فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 1567

فصل قال : الدرجة الثالثة : الغنى بالحق وهو على ثلاث مراتب المرتبة

الأولى: شهود ذكره إياك والثانية: دوام مطالعة أوليته والثالثة: الفوز بوجوده أما شهود ذكره إياك فقد تقدم قريبا

وأما مطالعة أوليته فهو سبقه للأشياء جميعا فهو الأول الذي ليس قبله شيء قال بعضهم: ما رأيت شيئا إلا وقد رأيت الله قبله

فإن قلت: وأي غنى يحصل للقلب للقلب من مطالعة أولية الرب وسبقه لكل شيء ومعلوم أن هذا حاصل لكل أحد من غني أو فقير فما وجه الغنى الحاصل به

قلت: إذا شهد القلب سبقه للأسباب وأنها كانت في حيز العدم وهو الذي كساها حلة الوجود فهي معدومة بالذات فقيرة إليه بالذات وهو الموجود بذاته والغني بذاته لا بغيره فليس الغنى في الحقيقة إلا به كما أنه ليس في الحقيقة إلا له فالغنى بغيره: عين الفقر فإنه غني بمعدوم فقير وفقير كيف يستغني بفقير مثله وأما الفوز بوجوده فإشارة القوم كلهم إلى هذا المعنى وهو نهاية سفرهم وفي الأثر الإلهي: ابن آدم اطلبني تجدني فإن وجدتني وجدت كل شيء وإن فتك فاتك كل شيء وأنا أحب إليك من كل شيء

ومن لم يعلم معنى وجوده لله عز و جل والفوز به: فليحث على رأسه الرماد وليبك على نفسه والله أعلم

أفردها القوم بالذكر وفي الحقيقة: فكل مريد مراد بل لم يصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت