فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1567

والقسم الثاني: من يريده ويريد ثوابه وهؤلاء خواص خلقه قال الله تعالى: وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراعظيما الأحزاب: 29 فهذا خطابه لخير نساء العالمين أزواج نبيه وقال الله تعالى: ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا الإسراء: 19 فأخبر أن السعي المشكور: سعي من أراد الآخرة وأصرح منها: قوله لخواص أوليائه وهم أصحاب نبيه ورضى عنهم في يوم أحد منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة فقسمهم إلى هذين القسمين اللذين لا ثالث لهما

وقد غلط من قال: فأين من يريد الله فإن إرادة الآخرة عبارة عن إرادة الله تعالى وثوابه فإرادة الثواب لا تنافي إرادة الله

والقسم الثالث: من يريد من الله ولا يريد الله فهذا ناقص غاية النقص وهو حال الجاهل بربه الذي سمع: أن ثم جنة ونارا فليس في قلبه غير إرادة نعيم الجنة المخلوق لا يخطر بباله سواه ألبتة بل هذا حال أكثر المتكلمين المنكرين رؤية الله تعالى والتلذذ بالنظر إلى وجهه في الآخرة وسماع كلامه وحبه والمنكرين على من يزعم أنه يحب الله وهم عبيد الأجرة المحضة فهؤلاء لا يريدون الله تعالى وتقدس

ومنهم من يصرح بأن إرادة الله محال

قالوا: لأن الإرادة إنما تتعلق بالحادث فالقديم لا يراد فهؤلاء منكرون لإرادة الله غاية الإنكار وأعلى الإرادة عندهم: إرادة الأكل والشرب والنكاح واللباس في الجنة وتوابع ذلك فهؤلاء في شق وأولئك الذين قالوا: لم نعبده طلبا لجنته ولا هربا من ناره في شق وهما طرفا نقيض بينهما أعظم من بعد المشرقين وهؤلاء من أكثف الناس حجابا وأغلظهم طباعا وأقساهم قلوبا وأبعدهم عن روح المحبة والتأله ونعيم الأرواح والقلوب وهم يكفرون أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت