فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 1567

قالوا: وقد قال الله عز و جل: والله يدعو إلى دار السلام وهذا حث على إجابة هذه الدعوة والمبادرة إليها والمسارعة في الإجابة

والتحقيق أن يقال: الجنة ليست اسما لمجرد الأشجار والفواكه والطعام والشراب والحور العين والأنهار والقصور وأكثر الناس يغلطون في مسمى الجنة فإن الجنة اسم لدار النعيم المطلق الكامل ومن أعظم نعيم الجنة: التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم وسماع كلامه وقرة العين بالقرب منه وبرضوانه فلا نسبة للذة ما فيها من المأكول والمشروب والملبوس والصور إلى هذه اللذة أبدا فأيسر يسير من رضوانه: أكبر من الجنان وما فيها من ذلك كما قال تعالى: ورضوان من الله أكبر التوبه: 72 وأتى به منكرا في سياق الإثبات أي أي شيء كان من رضاه عن عبده: فهو أكبر من الجنة

قليل منك يقنعني ... ولكن قليلك لا يقال له قليل

وفي الحديث الصحيح حديث الرؤية: فوالله ما أعطاهم الله شيئا أحب إليهم من النظر إلى وجهه وفي حديث آخر: أنه سبحانه إذا تجلى لهم ورأوا وجهه عيانا: نسوا ما هم فيه من النعيم وذهلوا عنه ولم يلتفوا إليه ولا ريب أن الأمر هكذا وهو أجل مما يخطر بالبال أو يدور في الخيال ولا سيما عند فوز المحبين هناك بمعية المحبة فإن المرء مع من أحب ولا تخصيص في هذا الحكم بل هو ثابت شاهدا وغائبا

فأي نعيم وأي لذة وأي قرة عين وأي فوز يداني نعيم تلك المعية ولذتها وقرة العين بها

وهل فوق نعيم قرة العين بمعية المحبوب الذي لا شيء أجل منه ولا أكمل ولا أجمل قرة عين ألبتة

وهذا والله هو العلم الذي شمر إليه المحبون واللواء الذي أمه العارفون وهو روح مسمى الجنة وحياتها وبه طابت الجنة وعليه قامت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت