من طاعاته بين خوفه ورجائه والإزراء على أنفسهم والحرص على استعمال جوارحهم في كل وجه من وجوه الطاعات رجاء مغفرته ورحمته وطمعا في النجاة فهم يقاتلون بكل سلاح لعلم ينجون قالوا: وأما ما أنتم فيه من الفناء ومشاهدة الحقيقة والقيومية والاستغراق في ذلك: فنحن في شغل عنه بتنفيذ أوامر صاحب الحقيقة والقيومية والاستكثار من طاعاته وتصريف الجوارح في مرضاته كما أنكم بفنائكم واستغراقكم في شهود الحقيقة وحضرة الربوبية في شغل عما نحن فيه فكيف كنتم أولى بالله منا ونحن في حقوقه ومراده منا وأنتم في حظوظكم ومرادكم منه قالوا: وقد ضرب لنا ولكم مثل مطابق لمن تأمله: بملك ادعى محبته مملوكان من مماليكه فاستحضرهما وسألهما عن ذلك فقالا: أنت أحب شيء إلينا ولا نؤثر عليك غيرك فقال: إن كنتما صادقين فاذهبا إلى سائر مماليكي وعرفاهم بحقوقي عليهم وأخبراهم بما يرضيني عنهم ويسخطني عليهم وابذلا قواكما في تخليصهم من مساخطي ونفذا فيهم أوامرى واصبرا على أذاهم وعودا مريضهم وشيعا ميتهم وأعينا ضعيفهم بقوا كما وأموالكما وجاهكما ثم اذهبا إلى بلاد أعدائي بهذه الملطفات وخالطوهم وادعوهم إلى موالاتى واشتغلا بهم ولا تخافوهم فعندي من جندي وأوليائي من يكفيكما شرهم فأما أحد المملوكين: فقام مبادرا إلى امتثال أمره وبعد عن حضرته في طلب مرضاته وأما الآخر فقال له: لقد غلب على قلبي من محبتك والاستغراق في مشاهدة حضرتك وجمالك: ما لا أقدر معه على مفارقة حضرتك ومشاهدتك فقال له: إن رضائي في أن تذهب مع صاحبك فتفعل كما فعل وإن بعدت عن مشاهدتي فقال: لا أوثر على مشاهدتك والاستغراق فيك شيئا