فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1567

وأما الجمعية والمراقبة والاستغراق في الفناء وتعطيل الحواس والجوارح عن إرسالها في الطاعات والاستكثار منها: فهذا مجرد حظ العبد ومراده وهو بلا شك أنعم وألذ وأطيب من تفرقة الاستكثار من الطاعات لا سيما إذا شهدوا تفرقة المستكثرين منها وقلة نصيبهم من الجمعية فإنهم تشتد نفرتهم منهم ويعيبون عليهم ويزرون بهم وقد يسمون من رأوه كثير الصلاة ثقاقيل الحصر ومن رأوه كثير الطواف حمر المدار ونحو ذلك وقد أخبرنى من رأى ابن سبعين قاعدا في طرف المسجد الحرام وهو يسخر من الطائفين ويذمهم ويقول: كأنهم الحمر حول المدار ونحو هذا وكان يقول: إقبالهم على الجمعية أفضل لهم ولا ريب أن هؤلاء مؤثرون لحظوظهم على حقوق ربهم واقفون مع أذواقهم ومواجيدهم فانين بها عن حق الله ومراده وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يحكي عن بعض العارفين أنه قال: العامة تعبدون الله وهؤلاء يعبدون نفوسهم وصدق رحمه الله فإن هؤلاء المستكثرين من الطاعات الذائقين لروح العبادة الراجين ثوابها قد رفع لهم علم الثواب وأنه مسبب عن الأعمال فشمروا إليه راجين أن تقبل منهم أعمالهم على عيبها ونقصها بفضل الله خائفين أن ترد عليهم إذ لا تصلح لله ولا تليق به فيردها بعدله وحقه فهم مستكثرون بجهدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت