فأي المملوكين أحب إلى هذا الملك وأحظى عنده وأخص به وأقرب إليه أهذا الذى آثر حظه ومراده وما فيه لذته على مراد الملك وأمره ورضاه أم ذلك الذي ذهب في تنفيذ أوامره وفرغ لها قواه وجوارحه وتفرق فيها في كل وجه فما أولاه أن يجمعه أستاذه عليه بعد قضاء أوامره وفراغه منها ويجعله من خاصته وأهل قربه ! وما أولى صاحبه بأن يبعده عن قربه ويحجبه عن مشاهدته ويفرقه عن جمعيته عليه ويبدله بالتفرقة التي هرب منها في تفرقة أمره تفرقة في هواه ومراده بطبعه وبنفسه فليتأمل اللبيب هذا حق التأمل وليفتح عين بصيرته ويسير بقلبه فينظر في مقامات العبيد وأحوالهم وهممهم ومن هو أولى بالعبودية ومن هو البعيد منها ولا ريب أن من أظهر الاستغناء عن الله وطاعاته وتوثب عليه وأورثته الطاعات جبروتا وحجبا عن رؤيته عيوب نفسه وعمله وكثرت حسناته في عينه فهو أبغض الخلق إلى الله تعالى وأبعدهم عن العبودية وأقربهم إلى الهلاك لا من استكثر من الباقيات الصالحات ومن مثل ما وصى به النبي من سأله مرافقته في الجنة فقال: أعنى على نفسك بكثرة السجود ومن قوله تعالى: كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون 1718 قال الحسن مدوا الصلاة إلى السحر ثم جلسوا يستغفرون وقال النبي: تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد وقال لمن سأله أن يوصيه بشيء يتشبث به: لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله \ ح \ والدين كله استكثار من الطاعات وأحب خلق الله إليه: أعظمهم استكثارا منها وفي الحديث الصحيح الإلهي: ما تقرب إلي عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه