التزيين فلم يقل زينا للناس والله تعالى يضيف تزيين الدنيا والمعاصي إلى الشياطين كما قال تعالى وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون وقال وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم وفي الحديث بعثت هاديا وداعيا وليس إلي من الهداية شيء وبعث إبليس مغويا ومزينا وليس إليه من الضلالة شيء / ح / ولا يناقض هذا قوله تعالى كذلك زينا لكل أمة عملهم فإن إضافة التزيين إليه قضاء وقدرا وإلى الشيطان تسببا مع أن تزيينه تعالى عقوبة لهم على ركونهم إلى ما زينه الشيطان لهم فمن عقوبة السيئة السيئة بعدها ومن ثواب الحسنة الحسنة بعدها
والمقصود أن الإحتجاج بالقدر مناف للتوبة وليس هو من الإعتذار في شيء وفي بعض الآثار إن العبد إذا أذنب فقال يا رب هذا قضاؤك وأنت قدرت علي وأنت حكمت علي وأنت كتبت علي يقول الله عز و جل وأنت عملت وأنت كسبت وأنت أردت واجتهدت وأنا أعاقبك عليه وإذا قال يا رب أنا ظلمت وأنا أخطأت وأنا اعتديت وأنا فعلت يقول الله عز و جل وأنا قدرت عليك وقضيت وكتبت وأنا أغفر لك وإذا عمل حسنة فقال يارب أنا عملتها وأنا تصدقت وأنا صليت وأنا أطعمت يقول الله عز و جل وأنا اعنتك وأنا وفقتك وإذا قال يا رب أنت أعنتني ووفقتني وأنت مننت علي يقول الله وأنت عملتها وأنت أردتها وأنت كسبتها
فالإعتذار اعتذاران اعتذار ينافي الإعتراف فذلك مناف للتوبة واعتذار يقرر الإعتراف فذلك من تمام التوبة
قال صاحب المنازل وحقائق التوبة ثلاثة أشياء تعظيم الجناية واتهام التوبة وطلب أعذار الخليقة
يريد بالحقائق ما يتحقق به الشيء وتتبين به صحته وثبوته كما قال النبي لحارثة إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك / ح /