فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 1567

من غلبة الهوى وضعف القوة عن مقاومة مرض الشهوة وطمعا في مغفرتك واتكالا على عفوك وحسن ظن بك ورجاء لكرمك وطمعا في سعة حلمك ورحمتك وغرني بك الغرور والنفس الأمارة بالسوء وسترك المرخي علي وأعانني جهلي ولا سبيل إلى الإعتصام لي إلا بك ولا معونة على طاعتك إلا بتوفيقك ونحو هذا من الكلام المتضمن للإستعطاف والتذلل والإفتقار والإعتراف بالعجز والإقرار بالعبودية

فهذا من تمام التوبة وإنما يسلكه الأكياس المتملقون لربهم عز و جل والله يحب من عبده أن يتملق له

وفي الحديث تملقوا لله وفي الصحيح لا أحد أحب إليه العذر من الله وإن كان معنى ذلك الإعذار كما قال في آخر الحديث من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين وقال تعالى فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا فإنه من تمام عدله وإحسانه أن أعذر إلى عباده وأن لا يؤاخذ ظالمهم إلا بعد كمال الأعذار وإقامة الحجة عليه فهو أيضا يحب من عبده أن يعتذر إليه ويتنصل إليه من ذنبه وفي الحديث من اعتذر إلى الله قبل الله عذره فهذا هو الإعتذار المحمود النافع

وأما الإعتذار بالقدر فهو مخاصمة لله واحتجاج من العبد على الرب وحمل لذنبه على الأقدار وهذا فعل خصماء الله كما قال بعض شيوخهم في قوله تعالى زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة قال أتدرون ما المراد بهذه الآية قالوا ما المراد بها قال إقامة أعذار الخليفة

وكذب هذا الجاهل بالله وكلامه وإنما المراد بها التزهيد في هذا الفاني الذاهب والترغيب في الباقي الدائم والإزراء بمن آثر هذا المزين واتبعه بمنزلة الصبي الذي يزين له ما يلعب به فيهش إليه ويتحرك له مع أنه لم يذكر فاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت