فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 1567

فأما تعظيم الجناية فإنه إذا استهان بها لم يندم عليها وعلى قدر تعظيمها يكون ندمه على ارتكابها فإن من استهان فإضاعة فلس مثلا لم يندم على إضاعته فإذا علم أنه دينار اشتد ندمه وعظمت إضاعته عنده

وتعظيم الجناية يصدر عن ثلاثة أشياء تعظيم الآمر وتعظيم الأعمر والتصديق بالجزاء

وأما اتهام التوبة فلأنها حق عليه لا يتيقن أنه أدى هذا الحق على الوجه المطلوب منه الذي ينبغي له أن يؤديه عليه فيخاف أنه ما وفاها حقها وأنها لم تقبل منه وأنه لم يبذل جهده في صحتها وأنها توبة علة وهو لا يشعر بها كتوبة أرباب الحوائج والإفلاس والمحافظين على حاجاتهم ومنازلهم بين الناس أو أنه تاب محافظة على حاله فتاب للحال لا خوفا من ذي الجلال أو أنه تاب طلبا للراحة من الكد في تحصيل الذنب أو اتقاء ما يخافه على عرضه وماله ومنصبه أو لضعف داعي المعصية في قلبه وخمود نار شهوته أو لمنافاة المعصية لما يطلبه من العلم والرزق ونحو ذلك من العلل التي تقدح في كون التوبة خوفا من الله وتعظيما له ولحرماته وإجلالا له وخشية من سقوط المنزلة عنده وعن البعد والطرد عنه والحجاب عن رؤية وجهه في الدار الآخرة فهذه التوبة لون وتوبة أصحاب العلل لون

ومن اتهام التوبة أيضا ضعف العزيمة والتفات القلب إلى الذنب الفينة بعد الفينة وتذكر حلاوة مواقعته فربما تنفس وربما هاج هائجه

ومن اتهام التوبة طمأنينته ووثوقه من نفسه بأنه قد تاب حتى كأنه قد أعطي منشورا بالأمان فهذا من علامات التهمة

ومن علاماتها جمود العين واستمرار الغفلة وأن لا يستحدث بعد التوبة أعمالا صالحة لم تكن له قبل الخطيئة

فالتوبة المقبولة الصحيحة لها علامات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت