فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 1567

ويستحقه لذاته سواه كما قال أعظم الناس توحيدا لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك وفي مثل هذا يصح النفي العام كما يقال ما عرف الله إلا الله ولا أنثى عليه سواه والكلمة الواحدة يقولها اثنان يريد بها أحدهما أعظم الباطل ويريد بها الآخر محض الحق والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه وما يدعو إليه ويناظر عليه

وقد كان شيخ الإسلام قدس الله روحه راسخا في إثبات الصفات ونفي والتعطيل ومعاداة أهله وله في ذلك كتب مثل كتاب ذم الكلام وغير ذلك مما يخالف طريقة المعطلة والحلولية والاتحادية ثم صرح بهذا المعنى الذي ذكرناه بقوله توحيده إياه توحيده أي توحيده لنفسه هو التوحيد الكامل التام الذي لا سبيل للعبارة والإشارة إليه وفوق ما تعرفه العقول وتصفه الألسن وهذا حق لكن جفت عبارته بعد قوله ونعت من ينعته لاحد ومحملها كما عرفت أن نعت الخلق له دون ما هو عليه سبحانه وما هو عليه من الأوصاف والنعوت أجل وأعظم من أن يحيط به العلم المخلوق أو تنطق به الألسنة والإلحاد الميل وهو لم يرد أن نعت الناعتين له إلحاد وكفر فإنه هو قد نعته في هذا الكتاب وفي كتبه ولم يكن ملحدا بذلك فنعت المخلوق له مائل عن نعته لنفسه

على أنه لو أراد الإلحاد الذي هو باطل وضلال لكان له وجه صحيح وهو أن نعت المخلوقين له من عند أنفسهم إلحاد والتوحيد الحق هو ما نعت الله به نفسه على ألسنة رسله فهم لم ينعتوه من تلقاء أنفسهم وإنما نعتوه بما أذن لهم في نعته به وقد صرح سبحانه بهذا المعنى في قوله سبحان الله عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت