فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 1567

العبد لربه كما أن سائر صفاته لا تدخل في درجات السلوك فإن تلك الدرجات هي منازل العبودية

وأيضا فإن هذا الكلام الذي اشتملت عليه هذه الأبيات لا يستقيم على مذهب الملحدين ولا على مذهب الموحدين

أما الموحدون فهو يقولون إن الرسل والأنبياء والملائكة والمؤمنين يوحدون الله حق توحيده الذي يقدرون عليه وأما الملحدون فيقولون ما ثم غير في الحقيقة فالله عندهم هو الوجود المطلق الساري في الموجودات فهو الموحد والموحد وكل ما يقال فيه فهو عندهم حق وتوحيد كما قال عارف القوم ابن عربي

سر حيث شئت فإن الله ثم وقل ... ما شئت فيه فإن الواسع الله

وقال أيضا

عقد الخلائق في الإله عقائدا ... وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه

ومذهب القوم أن عباد الأوثان وعباد الصلبان وعباد النيران وعباد الكواكب كلهم موحدون فإنه ما عبد غير الله في كل معبود عندهم ومن خر للأحجار في البيد ومن عبد النار والصليب فهو موحد عابد لله والشرك عندهم إثبات وجود قديم وحادث وخالق ومخلوق ورب وعبد ولهذا قال بعض عارفيهم وقد قيل له القرآن كله يبطل قولكم فقال القرآن كله شرك والتوحيد هو ما نقوله

وإن كانت هذه القوافي الثلاثة أولا مذهب هؤلاء ونحلتهم ولهذا تلقاها بالقبول عارفوهم وبالغوا في استحسانها وقالوا هي ترجمة مذهب أهل التحقيق وكل من وحد الله فهو جاحد لاطلاقه فإنه يصفه فيحصره تحت الأوصاف وحصره تحتها جحد لإطلاقه عن قيود الصفات والنعوت ولهذا كان توحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت