فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 1567

تشر إليه عبارة ولا تعاطاه حين ولا أقله سبب فعلى من أحلتم بهذا الحق المجهول الذي لا سبيل إلى العلم به ولا التعبير عنه ولا الإشارة إليه وأين قوله ما وحد الواحد من واحد من قوله تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط فأخبر سبحانه أن الملائكة كلهم يوحدونه وأن أولي العلم يوحدونه وكذلك إخباره عن أنبيائه ورسله وأتباعهم أنهم وحدوه ولم يشركوا به شيئا كما أخبر عن نوح ومن آمن معه وعن جميع الرسل ومن تبعهم بل أخبر سبحانه عن السموات السبع والأرض وما فيهن أنها تسبح بحمده توحيدا ومعرفة

فهل يصح أن يقال ما وحده أحد من الرسل والأنبياء والمؤمنين ولا سبح بحمده سماء ولا أرض ولا شيء وأبطل الباطل أن يقال كل من وحد الله من الأولين والآخرين جاحد له ولتوحيده لا موحد له على الحقيقة وأن نعت جميع الرسل والأنبياء وأتباعهم له إلحاد وكل من نعته من الأولين والآخرين فهو لاحد فلا معنى صحيح ولا لفظ مليح بل المعنى أبطل من اللفظ واللفظ أقبح من المعنى

ثم يقال فهذا الذي ذكرته في هذه الدرجة هل هو توحيد ووصف للتوحيد أم ليس بتوحيد فإن لم يكن توحيدا فهو باطل وإن كان توحيدا فقد وحدت الواحد

وأيضا فإذا كان توحيده لنفسه هو التوحيد وما عداه فليس بتوحيد فمعلوم أن توحيده لنفسه هو الذي أرسل به رسله وأنزل به كتبه وأخبر به عن نفسه في القرآن من أوله إلى آخره وهذا عندك هو توحيد العامة فأين هذا التوحيد الذي وحد به نفسه ولم ينطق به لسان ولم تعبر عنه عبارة ولم يقله سبب

فإن قلت هو التوحيد القائم به فذلك هو وصفه وكلامه وعلمه بنفسه وليس ذلك من فعل العبد ولا صفته حتى يكون هو الدرجة الثالثة من توحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت