فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 1567

صلوات الله وسلامه عليهم قد تكلموا بالتوحيد ونعتوه وبينوه وأوضحوه وقرروه بحيث صار في حيز التجلي والظهور والبيان فعلته القلوب وحصلته الأفئدة ونطقت به الألسنة وأوضحته الشواهد وقامت عليه البراهين ونادت عليه الدلائل ولا يمكن أحدا أن ينقل عن نبي من الأنبياء ولا وارث نبي داع إلى ما دعا إليه أنه يعلم توحيدا لا يمكنه النطق به وأن الله سبحانه أخرسه عن نطقه وأعجزه عن بثه بل كل ما علمه القلب أمكن اللسان التعبير عنه وإن اختلفت العبارة ظهورا وخفاءا وبين ذلك وقد لا يفهمه إلا بعض الناس فالناس لم تتفق أفهامهم لما جاءت به الرسل

وكيف يقال إن أعرف الخلق وأفصحهم وأنصحهم عاجز أن يبين ما عرفه الله من توحيده وأنه عاجز عن بثه فما هذا التوحيد الذي عجزت الأنبياء والرسل عن بثه ومنعوا من النطق به وعرفه غيرهم هذا كله إن أريد به كلهم التوحيد القائم بذات الحق تعالى لنفسه

فأما إن أريد به التوحيد الذي هو صفة العبد وفعله فلم يطابق قوله اختصه الرب لنفسه واستحقه لقدره ولا يطابق القوافي الثلاثة التي أجاب بها الشيخ عنه وأن توحيده نفسه هو التوحيد لا غيره

وأيضا فصفة العبد وفعله لا يعجز عن بثها ولا يخرس عن النطق بها وكل ما قام بالعبد فإنه يمكنه التعبير عنه وكشفه وبيانه

فإن قيل المراد بذلك أن الرب تعالى هو الموحد لنفسه في قلوب صفوته لا أنهم هم الموحدون له ولهذا قال الشيخ والذي يشار إليه على ألسن المشيرين أنه إسقاط الحدث وإثبات القدم وعليه أنشد هذه القوافي الثلاثة وهي

ما وحد الواحد من واحد ... إذ كل من وحده جاحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت