فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 1567

وعلمه وقدرته وإرادته وسمعه وبصره وذلك لا يفارق ذات الرب ولا ينتقل إلى غيره بل صفات المخلوق لا تفارقه ولا تنتقل إلى غيره فكيف صفات الخالق جل وعلا ولكنه سبحانه وتعالى يدل على ذلك بآياته القولية والفعلية فيعلم عباده ما قام به من التوحيد لنفسه بما دلهم عليه من قوله وفعله فإذا شهد عبده له بما شهد به لنفسه قيل هذه الشهادة هي شهادة الرب بمعنى أنها مطابقة لها موافقة لها لا بمعنى أنها عينها وأن الشهادتين واحدة بالعين فما قام بقلب العبد إلا صفته وكلامه وخبره وإرادته وهو غير ما قام بذات الرب من صفته وكلامه وخبره وإن طابقه ووافقه وعلى هذا فقوله اختصه الحق لنفسه أي لا يوحده به غيره واستحقه لقدره أي استحقه بقدر كنهه الذي لا يبلغه غيره

قوله وألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته أي أظهر منه شيئا يسيرا أسره إلى طائفة قليلة من الخلق وهم أهل صفوته

ووله أخرسهم عن نعته يحتمل أن يريد به أنه لا يقبل نعت المخلوقين كما لا يقبل لسان الأخرس الكلام وعلى هذا فيكون نعته غير ممكن ويحتمل أن يريد به أنه حال بينهم وبين نعته لعجز السامع عن فهمه فيكون نعته ممكنا لكن الحق أسكتهم عنه غيرة عليه وصيانة له

قوله وأعجزهم عن بثه أي لم يقدرهم على الإخبار عنه

فيقال أفضل صفوة الرب تعالى الأنبياء وأفضلهم الرسل وأفضلهم أولو العزم وأفضلهم الخليلان عليهما الصلاة والسلام وعلى سائر الأنبياء والمرسلين والذي ألاحه الله إلى أسرارهم من ذلك هو أكمل توحيد عرفه العباد ولا أكمل منه وليس وراءه إلا الشطح والدعاوي والوساوس وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت