فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 1567

توحيد من ينطق عن نعته ... عارية أبطلها الواحد

توحيده إياه توحيده ... ونعت من ينعته لأحد

قوله ما وحد الواحد من واحد يعني ما وحد الله عز و جل أحد سواه وكل من وحد الله فهو جاحد لحقيقه توحيده فإن توحيده يتضمن شهود ذات الواحد وانفراده وتلك إثنينية ظاهرة بخلاف توحيده لنفسه فإنه يكون هو الموحد والموحد والتوحيد صفته وكلامه القائم به فما ثم غير فلا إثنينية ولا تعدد

وأيضا فمن وحده من الخلق فلا بد أن يصفه بصفة وذلك يتضمن جحد حقه الذي هو عدم انحصاره تحت الأوصاف فمن وصفه فقد جحد إطلاقه عن قيود الصفات

وقوله توحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد

يعني توحيد الناطقين عنه عارية أبطلها الواحد يعني عارية مردودة كما تسترد العواري إشارة إلى أن توحيدهم عارية لا ملك لهم بل الحق أعارهم إياه كما يعير المعير متاعه لغيره ينتفع به ويكون ملكا للمعير لا للمستعير

وقوله أبطلها الواحد أي الواحد المطلق من كل الوجوه وحدته تبطل هذه العارة وتردها إلى مالكها الحق فإن الوحدة المطلقة من جميع الوجوه تنافي ملك الغير لشيء من الأشياء بل المالك لتلك العارية هو الواحد فقط فلذلك أبطلت الوحدة هذه العارية

وقوله توحيده إياه توحيده أي توحيده الحقيقي هو توحيده لنفسه بنفسه من غير أثر للسوى بوجه بل لا سوى هناك

وقوله ونعت من ينعته لأحد أي نعت الناعت له إلحاد وهو عدول عما يستحقه من كمال التوحيد فإنه أسند إلى نزاهة الحق مالا يليق به إسناده فإن عين الأولية تأبى نطق الحدث ومحض التوحيد يأبى أن يكون للسوي أثر ألبتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت