فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 1567

رؤف رحيم فجعل التوبة أول أمرهم وآخره وقال في سورة أجل رسول الله التي هي آخر سورة أنزلت إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا

وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ما صلى صلاة بعد إذ أنزلت عليه هذه السورة إلا قال في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن فالتوبة هي نهاية كل سالك وكل ولي لله وهي الغاية التي يجري إليها العارفون بالله وعبوديته وما ينبغي له قال تعالى إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما فجعل سبحانه التوبة غاية كل مؤمن ومؤمنة

وكذلك الصبر فإنه لا ينفك عنه في مقام من المقامات

وإنما هذا الترتيب ترتيب المشروط المتوقف على شرطه المصاحب له

ومثال ذلك أن الرضا مترتب على الصبر لتوقف الرضا عليه واستحالة ثبوته بدونه فإذا قيل إن مقام الرضا أو حاله علىالخلاف بينهم هل هو مقام أو حال بعد مقام الصبر لا يعني به أنه يفارق الصبر وينتقل إلى الرضا وإنما يعني أنه لا يحصل له مقام الرضا حتى يتقدم له قبله مقام الصبر فافهم هذا الترتيب في مقامات العبودية

وإذا كان كذلك علمت أن القصد والعزم متقدم على سائر المنازل فلا وجه لتأخيره وعلمت بذلك أن المحاسبة متقدمة على التوبة بالرتبة أيضا فإنه إذا حاسب العبد نفسه خرج مما عليه وهي حقيقة التوبة وأن منزلة التوكل قبل منزلة الإنابة لأنه يتوكل في حصولها فالتوكل وسيلة والإنابة غاية وأن مقام التوحيد أولى المقامات أن يبدأ به كما أنه أول دعوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت