فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1567

والعزم هو القصد الجازم المتصل بالفعل ولذلك قيل إنه أول الشروع في الحركة لطلب المقصود وأن التحقيق أن الشروع في الحركة ناشىء عن العزم لا أنه هو نفسه ولكن لما اتصل به من غير فصل ظن أنه هو

وحقيقته هو استجماع قوى الإرادة على الفعل

والعزم نوعان أحدهما عزم المريد على الدخول في الطريق وهو من البدايات والثاني عزم في حال السير معه وهو أخص من هذا وهو من المقامات وسنذكره في موضعه إن شاء الله

وفي هذه المنزلة يحتاج السالك إلى تمييز ما له مما عليه ليستصحب ما له ويؤدى ما عليه وهو المحاسبة وهي قبل التوبة في المرتبة فإنه إذا عرف ما له وما عليه أخذ في أداء ما عليه والخروج منه وهو التوبة

وصاحب المنازل قدم التوبة على المحاسبة ووجه هذا أنه رأى التوبة أول منازل السائر بعد يقظته ولا تتم التوبة إلا بالمحاسبة فالمحاسبة تكميل مقام التوبة فالمراد بالمحاسبة الإستمرار على حفظ التوبة حتى لا يخرج عنها وكأنه وفاء بعقد التوبة

واعلم أن ترتيب هذه المقامات ليس باعتبار أن السالك يقطع المقام ويفارقه وينتقل إلى الثاني كمنازل السير الحسي هذا محال ألا ترى أن اليقظة معه في كل مقام لا تفارقه وكذلك البصيرة والإرادة والعزم وكذلك التوبة فإنها كما أنها من أول المقامات فهي آخرها أيضا بل هي في كل مقام مستصحبة ولهذا جعلها الله تعالى آخر مقامات خاصته فقال تعالى في غزوة تبوك وهي آخر الغزوات التي قطعوا فيها الأودية والبدايات والأحوال والنهايات لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت