تبع لمحبة ذاته بل محبة ذاته أوجبت محبة القرب منه وعند الجهمية والمعطلة ما من ذلك كله شيء فإنه عندهم لا تقرب ذاته من شيء ولا يقرب من ذاته شيء ولا يحب لذاته ولا يحب
فأنكروا حياة القلوب ونعيم الأرواح وبهجة النفوس وقرة العيون وأعلى نعيم الدنيا والأخرة ولذلك ضربت قلوبهم بالقسوة وضربت دونهم ودون الله حجب على معرفته ومحبته فلا يعرفونه ولا يحبونه ولا يذكرونه إلا عند تعطيل أسمائه وصفاته فذكرهم أعظم آثامهم وأوزارهم بل يعاقبون من يذكره بأسمائه وصفاته ونعوت جلاله ويرمونهم بالأدواء التي هم أحق بها وأهلها وحسب ذي البصيرة وحياة القلب ما يرى على كلامهم من القسوة والمقت والتنفير عن محبة الله عز و جل ومعرفته وتوحيده والله المستعان
وقال تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وقال أحبابه وأولياؤه إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا
وقال تعالى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى فجعل غاية أعمال الأبرار والمقربين والمحبين إرادة وجهه
وقال تعالى وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما فجعل إرادته غير إرادة الآخرة وهذه الأرادة لوجهه موجبة للذة النظر إليه في الآخرة كما في مستدرك الحاكم وصحيح ابن حبان في الحديث المرفوع عن النبي أنه كان يدعو اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني إذا كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة وأسألك كلمة