قال بعض السلف ادعى قوم محبة الله فأنزل الله آية المحنة قل إن كنتم تحبون الله فايتبعوني يحببكم الله
وقال يحبكم الله إشارة إلى دليل المحبة وثمرتها وفائدتها فدليلها وعلامتها اتباع الرسول وفائدتها وثمرتها محبة المرسل لكم فما لم تحصل المتابعة فليست محبتكم له حاصلة ومحبته لكم منتفية
وقال تعالى يا أيا الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم فقد ذكر لهم أربع علامات
أحدها أنهم أذلة على المؤمنين قيل معناه أرقاء رحماء مشفقين عليهم عاطفين عليهم فلما ضمن أذلة هذا المعنى عداه بأداة على قال عطاء للمؤمنين كالولد لوالده والعبد لسيده وعلى الكافرين كالأسد على فريسته أشداء على الكفار رحماء بينهم
العلامة الثالثة الجهاد في سبيل الله بالنفس واليد واللسان والمال وذلك تحقيق دعوى المحبة
العلامة الرابعة أنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم وهذا علامة صحة المحبة فكل محب يأخذه اللوم عن محبوبه فليس بمحب على الحقيقة كما قيل
لا كان من لسواك فيه بقية ... يجد السبيل بها إليه اللوم وقال تعالى أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب إلى قوله محذورا فذكر المقامات الثلاث الحب وهو ابتغاء القرب إليه والتوسل إليه بالأعمال الصالحة والرجاء والخوف يدل على أن ابتغاء الوسيلة أمر زائد على رجاء الرحمة وخوف العذاب
ومن المعلوم قطعا أنك لا يتنافس إلا في قرب من تحب قربه وحب قربه