بعن لأن فيه معنى انتهوا وقوله عز وجل: {ظَهَرَ الْفَسَادُ ... فِي الْبَرِّ ... وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ ... أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ ... بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [1] , الفساد هنا هو الجدب [2] .
وفي الحديث:"كره عشر خلالٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ, منها إفساد الصبي غير محرمه" [3] .
فالمفسدة على هذا هي كالمضرة وزنًا ومعنىً، لأن المضرة أصلها مضْرَرَة, ثم نقلوا حركة الراء إلى الضاء قبله, وأدغموا الراء في الراء, وكل ما يضر فهو مفسدة.
وأما عن مفهوم المفسدة في الاصطلاح, فإن العلماء كثيرا ما عرفوها بنقيضها أي: المصلحة, من ذلك قولهم:"المفسدة فهي ما قابل المصلحة، وهي وصف للفعل يحصل به الفساد، أي الضر، دائما أو غالبا" [4] أهـ.
وقد قيل في تعريف المفسدة أيضا: كل ما يفوت أحد الأصول الخمسة المعروفة (حفظ النفس, والمال, والدين, والعقل, والنسل) فهو مفسدة [5] .
وذلك لأن الشرع جاء لحفظ هذه الأصول الخمسة, , وكل ما يفوت هذه الأصول - أو أحدها - فهو مفسدة ينبغي درؤها.
ومن تعاريف المفسدة الكثيرة على ألسنتهم قولهم: كل ما كان وسيلة إِلى غم أو إِلى ألم دنيوِي أَو أخروى فهو مفسدة, لكونه سببًا للمفسدة، سواء كان في عينه مصلحة أو مفسدة [6] .
وقد قال الإمام الشاطبي:"إن المصالح والمفاسد باعتبار تعلق الشرع بها مصالح محضة، أو مفاسد محضة, وذلك باعتبار الغالب، فما غلبت مصلحتُه مفسدتَه فهو مصلحة، وما غلبت مفسدتُه مصلحتَه فهو مفسدة" [7] .
(1) سورة الروم، الآية: (41)
(2) ابن سيده، علي بن اسماعيل، المحكم والمحيط الأعظم، المحقق: عبد الحميد هنداوي, ط 1 (بيروت: دار الكتب العلمية - 1421 هـ - 2000 م) ، 8/ 458.
(3) إسناده حسن في المتابعات والشواهد، الطبراني، سليمان بن أحمد بن أيوب، المعجم الأوسط، تحقيق: طاق بن عوض الله بن محمد، وعبدالمحسن بن إبراهيم الحسيني، (القاهرة: دار الحرمين) ، 9/ 156.
(4) ابن عاشور، محمد الطاهر بن محمد، مقاصد الشريعة، تحقيق: محمد الطاهر الميساوي، (الأردن: دار النفائس) ، 279.
(5) بنظر: الغزالي، مرجع سابق، ص 34، المرجع السابق، 1/ 174.
(6) سلطان العلماء، عز الدين بن عبدالسلام بن ابي القاسم، الفوائد في اختصار المقاصد، تحقيق: إياد خالد الطباع، ط 1، (دمشق: دار الفكر المعاصر، 1416 هـ) ، 9/ 151.
(7) الشاطبي، مرجع سابق، ص 24، المرجع السابق، 2/ 25_30.