يتضمن كتاب الشاشي"محاسن الشريعة"جانبا كبيرا ومعتبرا من مقاصد الشريعة, إذ لا يخلو باب من الأبواب عنده من الحديث عن مقصد من مقاصد الشريعة, ومراميها المختلفة التي تتضمن حفظ الضروريات, والحاجيات, والتحسينات, فقد حلل مقاصد الشريعة والمصالح التي بنيت عليها أحكامها بصورة عجيبة تظهر محاسن الشريعة البهية, داعيا بذلك إلى تطبيق الأحكام الشرعية وفق المقاصد التي وضعت من أجلها هذه الأحكام.
وقد ذكر وَبينَ من هذه المقاصد العامة: المحافظة على النظام، وجلب المصالح، ودرء المفاسد، وإقامة العدل بين الناس، وجعل الشريعة مهابة مطاعة نافذة، وجعل الأمة قوية مرهوبة الجانب مطمئنة البال, والأحكام الشرعية التي يتحدث عنها الشاشي لا تخرج -غالبا- عن أحد هذه الأمور.
من ذلك مثلا حديثه في كتاب اللباس والزينة عن أنه من المعاني الضرورية في إقامة الأبدان, وعمارة أسباب العالم [1] , وهذا مقصد من مقاصد الشريعة التي ترمي إلى إعمار العالم, وكذلك ذكره أن الولائم في المناسبات المختلفة القصد منها: إنما هو إظهار الفرح بإقامة شعائر المسلمين [2] , وهذا أيضا داخل في جملة المقاصد التي يرمي الشارع منها إلى مصلحة العباد, ومن أجمل إشارات الشاشي إلى مقاصد الشرع كلامه في باب الأنكحة حيث يقول: إن قضاء الشهوة منقسم إلى حلال وحرام, ومباح ومحظور كالزنا المحرم والنكاح المحلل, فلا خفاء في العقول بقبح الزنا, وحسن النكاح, لأن في الزنا بطلان التعارف في الأنساب, واختلاط القرابات حتى لا يعرف الرجل قريبه من بعيد, وفي النكاح ضد ذلك, مع ما فيه من ثبات الحرمات والحقوق, والتآلف الذي يقع به الاجتماع على نصرة الحق, وإحياء الدين, وجهاد الكفار [3] , ولا شك أن هذه الأمور من أعظم ما يرمي إليه الشارع.
(1) انظر القفال الشاشي، مرجع سابق، ص 37، المرجع السابق (235) .
(2) القفال الشاشي، مرجع سابق في نفس الصفحة، المرجع السابق (242) .
(3) انظر: القفال الشاشي، مرجع سابق في نفس الصفحة، المرجع السابق (263) .