الصفحة 68 من 90

الجسم ومنوط به وظائف هامة، يتوقف عليها حياة الشخص، وأهم وظيفة للكبد هي حماية الجسم ضد كثير من السموم السابحة فيه، وتعاطي المخدرات عن طريق الحقن وغيرها من الأمور التي تسمم الدم بدرجة أكبر، وبالتالي يزداد العبء لدرجة يصبح معها الكبد تالفًا ومتليفًا وغير قادر على أداء وظائفه بنجاح، وأشارت الدراسات المتخصصة إلى أن تليف الكبد يصيب مدمني الخمر والمواد المسكرة والمخدرة أكثر من غيرهم، وتتوقف نسبة تليف الكبد على كمية المادة المسكرة ومدة تعاطيها.

كما أن تعاطي المخدرات يؤثر على الحالة النفسية، حيث يؤكد بعض الباحثين على أن كلاًّ من الإدمان والمرض النفسي على علاقة وثيقة ببعضهما، فالإدمان عادة ما ينتهي باضطرابات نفسية مختلفة. ذلك أن للمخدرات تأثر ضار على الناحية النفسية، سواء في المراحل الأولى من تعاطيها، أو في المرحلة المتأخرة منها وهي الإدمان، فعندما يبدأ الشخص في تعاطي المخدرات يختلط عنده التفكير ولا يحسن التمييز، ويكون سريع الانفعال، ثم بعد ذلك تتبلد عواطفه وينعدم إحساسه بالمسؤولية الاجتماعية والعائلية، وتزداد الاضطرابات النفسية والسلوكية، وبتكرار التعاطي ينتهي غالبًا إلى الإدمان الذي يحدث أسوأ الأثر في المستوى الخلقي والنفسي لضحاياه، فيصبح الشخص كسولًا قليل النشاط، يضيع وقته في أحلام اليقظة، كما أن كثيرًا من الشباب الذين يتعاطون المخدرات يسقطون صرعى الأمراض العقلية، فتظهر عليهم الهلاوس السمعية والبصرية والحسية كأن يحس الشاب إحساسًا خاطئًا بآلام في الجسم، أو ضمور في أطرافه، أو كأن هناك حشرات تمشي على جلده، وقد يظهر المرض العقلي على صورة شك عنيف في كل من يتعامل معهم، وعندئذ تكثر عنده الأفكار الخاطئة ضد الغير، وفي الصورة النهائية تتدهور شخصية المدمن تمامًا [1] .

(1) انظر عن تلك الأضرار: د. عبد العزيز بن علي الغريب. ظاهرة العود للإدمان في المجتمع العربي، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض، ط 1، 1427 هـ/2006 م، ص 46 وما بعدها. ومحمد الخطيب: حكم تناول المخدرات والمفترات، مرجع سابق، ص 42 وما بعدها. والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، مرجع سابق، ص 22 وما بعدها. وعبد الغني حماد: الخمر بين الطب والفقه، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية الشريعة والقانون، جامعة الأزهر، القاهرة، 1399، 1971 م. وجريدة الأخبار: القاهرة، 15/ 10/1985 م، حديث مع د. خيري السمرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت