والذي في الصحيح أولى بالصحة منها وقد حفظ الحديث جابر فقال كان معاذ يصلي مع النبي العشاء ثم اتى قومه فأمهم فافتتح سورة البقرة وذكر القصة
فهذا جابر اخبر أنه فعل ذلك مرة وأنه قرأ بالبقرة ولم يشك وهذا الحديث متفق على صحته أخرجاه في الصحيحن البخاري رقم 705 مسلم رقم 465 والله أعلم
وقد ظهر بهذا أن التعمق والتنطع والتشديد الذي نهى عنه رسول الله هو المخالف لهديه وهدي أصحابه وما كانوا عليه وان موافقته فيما فعله هو وخلفاؤه من بعده هو محض المتابعة وإن اباها وجهلها من جهلها فالتعمق والتنطع مخالفة ما جاء به وتجاوزه والغلو فيه ومقابلة إضاعته والتفريط فيه والتقصير عنه وهما خطأ وضلالة وانحراف عن الصراط المستقيم والمنهج القويم ودين الله تعالى بين الغالي فيه والجافي عنه
وقد قال علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه خير الناس النمط الاوسط الذي يرجع إليهم الغالي ويلحق بهم التالي ذكره ابن المبارك عن محمد بن طلحة عن علي
وقال ابن عائشة ما امر الله عباده بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان فإما إلى غلة وإما إلى تقصير