وقد حكم سبحانه شرعه وقدره ان الطيبات للطيبين فإذا كان هو سبحانه الطيب على الاطلاق فالكلمات الطيبات والافعال الطيبات والصفات الطيبات والاسماء الطيبات كلها له سبحانه لا يستحقها أحد سواه بل ما طاب شيء قط إلا بطيبته سبحانه فطيب كل ما سواه من آثار طيبته ولا تصلح هذه التحية الطيبة إلا له
ولما كان السلام من انواع التحية وكان المسلم داعيا لمن يحييه وكان الله سبحانه هو الذي يطلب منه السلام لعباده الذين اختصهم بعبوديته وارتضاهم لنفسه وشرع ان يبدأ بأكرمهم عليه واحبهم إليه واقربهم منه منزلة في هذه التحية بالشهادتين اللتين هما مفتاح الاسلام فشرع أن يكون خاتمة الصلاة فدخل فيها بالتكبير والحمد والثناء والتمجيد وتوحيد الربوبية والالهية وختمها بشهادة ان لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله وشرعت هذه التحية في وسط الصلاة إذا زادت على ركعتين تشبيها لها بجلسة الفصل بين السجدتين وفيها مع الفصل راحة للمصلي لاستقباله الركعتين الآخرتين بنشاط وقوة بخلاف ماإذا والى بين الركعات ولهذا كان الافضل في النفل مثنى مثنى وإن تطوع باربع جلس في وسطهن
وجعلت كلمات التحيات في آخر الصلاة بمنزلة خطبة الحاجة امامها فإن المصلي إذا فرغ من صلاته جلس جلسة الراغب الراهب يستعطى من ربه ما لا غنى به عنه فشرع له امام استعطائه كلمات التحيات مقدمة بين يدي سؤاله ثم يتبعها بالصلاة على من نالت امته هذه النعمة على