فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 225

وقال بعض السلف دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه

وقد مدح تعالى اهل التوسط بين الطرفين المنحرفين في غير موضع من كتابه فقال تعالى والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقترفوا وكان بين ذلك قواما 25 سورة الفرقان / الآية 67 وقال تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا 17 سورة الإسراء / الآية 29 وقال وءات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا 17 سورة الإسراء / الآية 26 فمنع ذي القربى والمسكين وابن السبيل حقهم انحراف في جانب الامساك والتبذير انحراف في جانب البذل ورضاء الله فيما بينهما ولهذا كانت هذه الامة اوسط الامم وقبلتها اوسط القبل بين القبلتين المنحرفتين والوسط دائما محمي الاطراف اما الاطراف فالخلل إليها أسرع كما قال الشاعر

كانت هي الوسط المحمي فاكتنفت ... بها الحوادث حتى اصبحت طرفا

فقد اتفق شرع الرب تعالى وقدره على أن خيار الامور اوساطها

وأما قولهم إن محبة الصحابة لرسول الله ولصوته وقراءته يحملهم على احتمال إطالته فلا يجدون بها مشقة فلعمر الله إن الامر كما ذكروا بل حبهم له يحملهم على بذل نفوسهم واموالهم بين يديه وعلى وقاية نفسه الكريمة بنفوسهم فكانوا يتقدمون إلى الموت بين يديه تقدم المحب إلى رضاء محبوبه ولعمر الله هذا شأن اتباعه من بعده إلى يوم القيامة لا تأخذهم في متابعة سنته لومة لائم ولا يثنيهم عنها عذل عاذل فهم يحتملون في متابعته والاهتداء بهديه لوم اللائمين وطعن الطاعنين ومعاداة الجاهلين الذي رضوا من سنته بآراء الرجال بدلا وتمسكوا بها فلا يبغون عنها حولا وعرضوا عليها نصوص السنة والقرآن عرض الجيوش على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت