فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 225

هذه تتضمن جلب خير الدنيا والآخرة ودفع شر الدنيا والآخرة فالرحمة تحصل الخير والمغفرة تقي الشر والهداية توصل إلى هذا وهذا والرزق إعطاء ما به قوام البدن من الطعام والشراب وما به قوام الروح والقلب من العلم والايمان وجعل جلوس الفصل محلا لهذا الدعاء لما تقدمه من رحمة الله والثناء عليه والخضوع له فكان هذا وسيلة للداعي ومقدمة بين يدي حاجته

فهذا الركن مقصود الدعاء فيه فهو ركن وضع للرغبة وطلب العفو والمغفرة والرحمة فإن العبد لما أتى بالقيام والحمد والثناء والمجد ثم اتى بالخضوع وتنزيه الرب وتعظيمه ثم عاد إلى الحمد والثناء ثم كمل ذلك بغاية التذلل والخضوع والاستكانة بقي سؤال حاجته واعتذاره وتنصله فشرع له ان يتمثل في الخدمة فيقعد فعل العبد الذليل جاثيا على ركبتيه كهيئة المقلي نفسه بين يدي سيده راغبا راهبا معتذرا إليه مستعديا إليه على نفسه الامارة بالسوء

ثم شرع له تكرير هذه العبودية مرة بعد مرة إلى إتمام الاربع كما شرع له تكرير الذكر مرة بعد مرة لانه ابلغ في حصول المقصود وادعى إلى الاستكانة والخضوع فلما أكمل ركوع الصلاة وسجودها وقراءتها وتسبيحها وتكبيرها شرع له ان يجلس في آخر صلاته جلسة المتخشع المتذلل المستكين جاثيا على ركبتيه ويأتي في هذه الجلسة باكمل التحيات وافضلها عوضا عن تحية المخلوق للمخلوق إذا واجهه او دخل عليه فإن الناس يحيون ملوكهم واكابرهم بأنواع التحيات التي يحيون بها قلوبهم فبعضهم يقول انعم صباحا وبعضهم يقول لك البقاء والنعمة وبعضهم يقول اطال الله بقاءك وبعضهم يقول تعيش الف عام وبعضهم يسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت