فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 225

بترك السجود له واخبر انه لا مكرم له وقد هان على ربه حيث لم يسجد له وقال تعالى ولله يسجد من في السموات والارض طوعا وكرها وظللهم في الغدو والآصال 13 سورة الرعد / الآية 15

ولما كانت العبودية غاية كمال الانسان وقربه من الله بحسب نصيبه من عبوديته وكانت الصلاة جامعة لمتفرق العبودية متضمنة لاقسامها كانت افضل اعمال العبد ومنزلتها من الاسلام بمنزلة عمود الفسطاط منه وكان السجود افضل اركانها الفعلية وسرها الذي شرعت لأجله وكان تكرره في الصلاة اكثر من تكرر سائر الاركان وجعله خاتمة الركعة وغايتها وشرع فعله بعد الركوع فإن الركوع توطئة له ومقدمة بين يديه وشرع فيه من الثناء على الله ما يناسبه وهو قول العبد سبحان ربي الاعلى فهذا افضل ما يقال فيه ولم يرد عن النبي أمره في السجود بغيره حيث قال اجعلوها في سجودكم ومن تركه عمدا فصلاته باطلة عند كثير من العلماء منهم الامام احمد وغيره لأنه لم يفعل ما امر به وكان وصف الرب بالعلو في هذه الحال في غاية المناسبة لحال الساجد الذي قد انحط إلى السفل على وجهه فذكر علو ربه في حال سقوطه وهو كما ذكر عظمته في حال خضوعه في ركوعه ونزه ربه عما لايليق به مما يضاد عظمته وعلوه

ثم لما شرع السجود بوصف التكرار لم يكن بد من الفصل بين السجدتين ففصل بينهما بركن مقصود شرع فيه من الدعاء ما يليق به ويناسبه وهو سؤال العبد المغفرة والرحمة والهداية والعافية والرزق فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت