4 -قوله تعالى: {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} [1] .
وجه الاستدلال: أي أن كل إنسان مرتهن بعمله فإن قام به على الوجه الذي أمر الله به فكه من العذاب, وإلا أهلكه, والآية فيها دليل على أن كل إنسان مرتهن بعمله وهذه هي الرقابة.
ويظهر من مجموع الآيات السابقة, أنها تدل على وجوب مراقبة المسلم لنفسه في عمله؛ لأن الله رقيب عليه في كل حركاته وسكناته وأفعاله, فالإنسان المسلم مأمور بمراقبة نفسه قبل أن يراقبه غيره.
ثانيًا: السنة:
ثبتت مشروعية الرقابة بالسنة في كثير من أقوال, وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم؛ ومنها:
1 -ممارسة النبي صلى الله عليه وسلم الرقابة على عماله فروى عن أبي حميد ألساعدي قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية, فلما جاء حاسبه رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال الرجل: هذا مالكم وهذا هدية فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما بال الرجل نستعمله على عمل مما ولانا الله فيقول هذا لكم وهذا اهدي إلي فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا" [2] .
وجه الاستدلال: الحديث فيه دليل على مشروعية الرقابة حيث حاسب النبي صلى الله عليه وسلم ابن اللتبية على عمله.
2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوقه كان غلولا" [3] .
وجه الاستدلال: والحديث فيه دليل على مشروعية الرقابة, حيث اخبر النبي صلى الله عليه وسلم, أن على كل موظف إن يراقب نفسه في عمله, بحيث لا يقع في الاعتداء على المال العام المنهي عنه في الحديث.
ثالثًا: الآثار:
(1) 2 - ... سورة الأحزاب: الآية 25.
(2) 3 - انظر؛ الإمام البخاري: صحيح البخاري, 4/ 419, كتاب الحيل, باب احتيال العامل ليهدى له,
ح 6979.
(3) 4 - سبق تخريجه, ص 51.