ب - ما روى عبد الله بن عمرو قال: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم:"أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا, ومن كانت فيه خصله منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها, إذا أؤتمن خان, وإذا حدث كذب, وإذا عاهد غدر, [1] وإذا خاصم فجر".
وجه الاستدلال: الحديث فيه دليل على عدم جواز خيانة الأمانة بحال, وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفات المنافقين.
ومن صور خيانة الأمانة المنتشرة في الوظائف في العصر الحاضر, ما يلي [2] :
أ- تعيين العمال غير الأكفاء, وذلك بسبب المحسوبية, والمجاملة, أو عن طريق الرشوة, وفي هذا إهدار للمال العام بسبب قلة كفاءتهم وعدم خبرتهم.
ب- استخدام الأشياء التي تخص الوظيفة لأغراض شخصية؛ مثل السيارات الحكومية, وتلفون المكتب .... الخ.
ج- المجاملة في ارساء العطاءات, والمناقصات, عمدًا لشخص بعينه, مع وجود من هم أفضل منه بين المتقدمين, وهذه خيانة للأمانة.
د-الحصول على عمولة من المشتري, أو من المورد, أو ممن في حكمه نظير تسهيل بعض الأمور لهم, وهي من قبيل الرشوة المنهية عنها.
هـ- عدم الاستخدام الرشيد للأموال العامة الذي يؤدي إلى إتلافها أو إضاعتها.
4 -عدم الوفاء بالعهود والعقود:
ويقصد به: عدم التزام الموظف بالعقد الذي أبرمه مع جهة التوظيف العامة, وهو منهي عنه شرعًا؛ لقوله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} [3] ,وقوله صلى الله عليه وسلم:"من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهدا, ولا يشدنه حتى يمضي أمده, أو ينبذ إليهم على سواء" [4] .
(1) 1 - انظر؛ محمد البخاري: صحيح البخاري, 1/ 25, كتاب الإيمان, باب علامة المنافق, ح 34.
(2) 2 - انظر؛ شحاته: حرمة المال العام, ص 38.
(3) 3 - سورة الإسراء: الآية 34.
(4) 4 - انظر الترمذي: سنن الترمذي, ص 347, كتاب السير, باب ما جاء في الغدر, ح 1580, والحديث صحيح, انظر؛ التبريزي: مشكاة المصابيح, 2/ 404, ح 3980.