بالنظر في تعريفات الفقهاء يظهر أن التعريف المختار للمال هو:"كل ما كان له قيمة بين الناس, وجاز الانتفاع به شرعًا في حال السعة والاختيار" [1] , وذلك لسببين:
1 -شمول هذا التعريف للأعيان والمنافع معًا.
2 -مسايرته للتطور الإنساني في الاعتداد بكثير من الأشياء التي زهد الفقهاء في عدها مالًا, بينما أصبحت ذات قيمة في عصرنا هذا.
ثالثًا: مفهوم المال العام في الفقه الإسلامي:
إن المال العام عند الفقهاء يتمثل في بيت المال, والوقف, والأموال التي ليس لها مالك, ولكن مفهوم المال في العصر الحاضر أوسع بكثير مما كان عند الفقهاء القدامى, وذلك لكثرة الوسائل الحياتية, ووسائل الإنتاج, والمرافق العامة.
فالإسلام كما أقر الملكية الفردية ووظفها لخدمة المجتمع, ومنفعته, فإنه أقر الملكية الجماعية, واعترف بها بالنسبة إلى الأشياء المشتركة التي تستدعيها حاجة الأمة.
فجعل ملكية بعض الأشياء الأساسية عامة؛ لأن الأمة تحتاج إليها؛ كالتي تتعلق بمصالح الناس المعتبرة [2] .
وتشمل كل ما يدخل في ملك الناس عامة, أو جمع منهم دون تخصيص, وما دخل في ملك الدولة بصفتها راعية لمصالح الناس, ولانتفاع الأفراد بهذه الملكية, كما أنها تتبع الدولة وتستغل لمصلحة الناس [3] .
وبناء على ما سبق يمكن تعريف المال العام بأنه:"هو كل مال لم يتعين مالكه لا حصرًا, ولا تحديدًا وأباح المشرع انتفاع الأمة به جميعًا".
ويدخل ضمن مفهوم المال العام كل ما يدخل في ميزانية الدولة, والأموال التي خرجت من ملكية الأفراد, وكذلك المرافق العامة المخصصة لجميع الناس, والمساجد, والحدائق العامة, والمشافي, والأبنية التابعة لها ومركبات النقل العامة, وخطوط الكهرباء, والمياه في الشوارع قبل إيصالها إلى المنازل.
وهذا المعنى للمال العام هو الذي قصده الفقهاء عندما تحدثوا عن الملكية التامة، والناقصة.
(1) 1 - انظر؛ العبادي: الملكية في الشريعة الإسلامية, ص 121.
(2) 2 - انظر؛ صبري اوانج: الخصخصة تحويل الملكية العامة إلى القطاع الخاص, ص 37.
(3) 3 - انظر المصدر السابق.