فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 141

2 -وروى عبد الله بن محمد الخلنجي [1] قال: كان يحيى بن أكثم [2] يمتحن من يريدهم للقضاء فقال لرجل: ما تقول في رجلين زوج كل واحد منهما الآخر أمه فولد لكل واحد من امرأته ولد, ما قرابة ما بين الولدين, فلم يعرف, فقال يحيى: كل واحد من الولدين عم الآخر لأمه [3] .

3 -ويقول ابن تيمية: إذا لم تتم المصلحة برجل واحد جمع بين عدد, فلا بد من ترجيح الأصلح [4] .

يفهم من كلام ابن تيمية أنه إذا كان مطلوب لوظيفة ما موظف واحد, وكان الموجود أكثر من واحد يصلح لها, جمع بينهم وأجري إليهم امتحان باعتبار أن الامتحان أحد وسائل الترجيح, وبناء على النتيجة نختار الأفضل.

رابعًا: الأسس التي ينبني عليها امتحان التوظيف.

ينبني امتحان التوظيف على أسس كثيرة؛ منها:

1 -تكافؤ الفرص: لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [5] , وهذا الأساس يقتضي العدالة, والنزاهة في وضع جميع امتحانات التوظيف, وإتاحة المجال لجميع من توافرت فيهم الشروط لشغل الوظيفة الشاغرة, بالاشتراك في امتحان التوظيف, وإلا كان هناك تمييز بين المشتركين على أساس عنصري, أو حزبي.

2 -الإعلان عن الوظائف الشاغرة:

إن الإعلان عن الوظائف الشاغرة هي الوسيلة الفعالة لضمان التقدم لامتحان التوظيف لكل من تنطبق عليه شروط الوظيفة, والكشف عن أصلح المتقدمين, ويتم الإعلان عن الوظائف الشاغرة عبر وسائل الإعلام, ويترك وقت كاف بين الإعلان, ووقت الامتحان لضمان بلوغ الخبر

(1) 2 - هو عبد الله بن محمد بن أبي يزيد الخلنجي القاضي, ولي قضاء الكرخ ببغداد, وقيل انه ولي قضاء دمشق, توفى سنة 253 ه, انظر؛ ابن عساكر: تاريخ دمشق, 32/ 387.

(2) 3 - هو يحيى بن اكثم بن محمد بن قطن التميمي ألأسدي المروزي أبو محمد, قاضي رفيع الشهرة من نبلاء الفقهاء, يتصل نسبه إلا أكثم بن صيفي حكيم العرب, ولاه المأمون قضاء البصرة, ثم القضاء ببغداد, توفي سنة 242 ه, انظر؛ الزر كلي: الأعلام, 8/ 138.

(3) 4 - انظر؛ ابن قتيبة الدينوري: عيون الأخبار, 1/ 27.

(4) 5 - انظر؛ ابن تيمية: السياسة الشرعية, ص 21.

(5) 6 - سورة النساء: الآية 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت