ثالثًا: تعريف الشافعية:
عرف الدمياطي القوة, بأنها:"الاهتداء إلى التصرف فيما هو ناظر فيه" [1] .
شرح التعريف:
قوله: (الاهتداء إلى التصرف) ؛ أي الحذق [2] , وجودة النظر, والقدرة على دقة التصرف في الأمور [3] , والاهتداء إلى التصرف بالشيء على وجه يريد به تحقيق فائدة.
وقوله: (ناظر) , أي المسؤول عن عقار, أو دائرة, أو مجموعة من الناس يرعاهم, ويدير شؤونهم؛ ومنه ناظر الوقف, وناظر المدرسة [4] .
رابعًا: الحنابلة
عرف المرداوي القوة, بأنها:"التي ترجع إلى العلم بالعدل, وتنفيذ الأحكام" [5] .
شرح التعريف:
قوله: (العلم) : هو الإدراك, بحقيقة الشيء [6] .
وقوله (العدل) : هو ضد الظلم, وهو الأنصاف بأن يأخذ ما له, يعطي ما عليه (7) .
وقوله: العلم بالعدل: أي أن يكون الموظف عالمًا بأمور عمله حتى يكون عدلًا فيه, وخير دليل على هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" [7] , وأي عدل مثل هذا الناتج عن علمه صلى الله عليه وسلم.
(1) 1 - انظر؛ الدمياطي: إعانة الطالبين, 3/ 186
(2) 2 - الحذق: المهارة في الشيء, والماهر: الحاذق بكل عمل, أو أكثر, انظر؛ ابن منظور: لسان العرب, 5/ 184.
(3) 3 - انظر؛ سعدي أبو جيب: القاموس الفقهي, ص 106.
(4) 4 - انظر؛ قلعه جي: معجم لغة الفقهاء , ص 472
(5) 5 - انظر؛ المر داوي: الإنصاف, 11/ 181
(6) 6 - انظر؛ قلعه جي: معجم لغة الفقهاء, ص 320.
7 -انظر؛ المصدر السابق, ص 307, وسعدي أبو جيب: القاموس الفقهي, ص 89.
(7) 8 - انظر؛ الدارمي: سنن الدار مي,2/ 615, كتاب الحدود, باب الشفعة في الحدود, ح 2217, الترمذي: سنن الترمذي, ص 338, ح 1430, والحديث: إن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت, فقالوا: من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم, قالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامه ابن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكلمه أسامة, فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أتشفع في حد من حدود الله", ثم قام فخطب فقال:"إنما هلك الذين من قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا علي الحد, وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها", والحديث صحيح, انظر الألباني: صحيح الترغيب والترهيب, 2/ 296, ح 2353.