لم تزل ظاهرة في الصحابة والتابعين إلى زماننا هذا لم يدفعها أحد من أهل النقل من سلف الأمة وخلفها بل هي مقبولة من موافقي الأمة ومخالفيها، ولم تزل الأمة تحتج بها في أصول الدين وفروعه [1]
فإن قيل فما وجه الحجة ودعوى التواتر في آحاد هذه الأخبار غير ممكن، ونقل الآحاد لا يفيد العلم؟
فالجواب من وجهين:
الأول: أن ندعى العلم الضروري بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عظم شأن هذه الأمة وأخبر عن عصمتها عن الخطأ بمجموع هذه الأخبار المتفرقة، وأن لم تتواتر آحادها، وبمثل ذلك نجد أنفسنا مضطرين إلى العلم بشجاعة على، وسخاوة حاتم، وفقه الشافعي، وخطابة الحجاج، وميل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة من نسائه، وتعظيمه صحابته وثنائه عليهم، وإن لم تكن آحاد الأخبار فيها متواترة، بل يجوز الكذب على كل واحد منها لو جردنا النظر إليه.
والمراد من هذا كله أنها متواترة تواترًا معنويًا.
الثاني: ألا ندعى علم الاضطرار بل علم الاستدلال من وجهين:
الأول: أن هذه الأحاديث لم تزل مشهورة بين الصحابة والتابعين، يتمسكون بها في إثبات الإجماع ولا يظهر أحد فيها خلافًا وإنكارًا، إلى زمان النظام.
(1) روضة الناظر 2/ 447.