إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعملنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد:
فإن الله تعالى جعل هذه الشريعة خاتمة الشرائع فأكملها وأتمها وجعلها صالحة لكل زمان ومكان، وقد جاءت هذه الشريعة بالحث على التفقه في الدين وفضلت العالم على العابد، والعلم شرف في الدنيا ورفعت في الآخرة، ومن هنا حرص السلف الصالح على طلب العلم الشرعي، وانتشر العلم الشرعي في الأمة، وتعددت المذاهب الفقهية، وكثرت المصنفات الفقهية، ما بين مختصر ومطول وما بينهما، ثم بدأ التأليف في أبواب معينة من الفقه كالعبادات، والمعاملات ونحو ذلك، بل هناك من أفرد بابًا واحدًا من أبواب العلم، ومن بين ذلك ما كتبه أهل العلم في أحكام المناسك حتى تجد جملة من أهل العلم من وضع له منسكًا في الحج وسبب ذلك أمور من أهمها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة واحدة، وكذلك أن الحج لا يجب على المكلف إلا مرة واحدة في العمر، وكذلك دقة مسائل الحج وصعوبتها مما يؤكد أهمية تعليمها.
وهناك من أهل العلم من صنف في باب من أبواب العلم وهو جمع المسائل التي اتفق عليها العلماء في أبواب الفقه، ومن تلك المصنفات ما كتبه الإمام ابن حزم في كتابه: (مراتب الإجماع) ، وإن من تيسير الله علي أن قمت