فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 861

لا يوجد مدح للعرش، لأن الله مستولٍ على كل شيء .. استولى على كل شيء .. الاستيلاء يعني: أنها دخلت في ملكه، فكل شيء في ملكه، والعرش في ملكه، فأين تعظيم العرش في هذا الباب؟!! وأين تعظيم ربنا في هذا العرش لمن ينازعه؟!! ماهو الشيء العظيم الذي ينازع فيه العرش ربنا - عز وجل -؟!!

لو العرش نازع الله، فهذا ذم للعرش؛ ولو كان خارج ملك الله، لكان في ذلك ذم للرب.

فليس في قوله"استولى على العرش"لا تعظيم للرب ولا تعظيم للعرش، والمقصود بها تعظيم ربنا - عز وجل - وتقديسه، والمقصود بها تعظيم شأن العرش بأن الله جعل العرش شيئًا عظيمًا.

فلذلك:"استولى"لا تفيد هذا المعنى؛ مع أن ابن الأعرابي -وهو متقدم على من ذكرت- نفى أن يكون"استوى"بمعنى استولى .. نفى .. قال: لا تعرف في لغة العرب؛ فإذا عرفت، فلا يجوز هذا المعنى في حق الله - عز وجل - .. يكون مذمومًا، فيجب أن نبحث عن معنى آخر.

يعني: انظر إلى المؤولة الذين أرادوا تعظيم الله -استوى بمعنى علا، كقولنا: الله في السماء أي: على السماء .. قد استوى على السماء .. بمعنى العلو .. أي: العلو المطلق الذي ليس فيه المكان الوجودي المخلوق- أرادوا أن يخرجوا"استوى"بهذا المعنى، ظانين أن في ذلك عدم تنزيه لربنا، فوقعوا فيما هو أسوأ منه حين جعلوا"استوى"بمعنى استولى .. وقعوا فيما هو شر منه.

فقولهم"استولى على العرش"فيه ذم أكثر من ذمهم لما ظنوه من قوله"استوى"بمعنى: أنه علاه بمعنى: أنه في جهة؛ بل وقعوا في أسوأ من ذلك وهو: أنهم عندما نفوا الجهة مطلقا .. العلو المطلق عندما نفوه، نفوا الوجود؛ وهذا ما يقع في قلوبهم من النفي المطلق.

فهذا هو الجواب .. الجواب: أن"استوى"بمعنى استولى ذم لربنا و ذم للعرش، وأن هذا المعنى لو وجد في اللغة فلا ينبغي صرفه إلى الله، وينبغي صرف"استوى"على ما عرف من لغة العرب وهو بمعنى"علا".

والله تعالى أعلم، وبارك الله فيكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت