أجل أن أبين أن القول صواب أو خطأ- يعني: المذكور -كما في صحيح مسلم- من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن الطلاق بالثلاث في لفظٍ واحد، كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا وكذا .. في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من عهد عمر أنهم كانوا يجرونه طلقة واحدة؛ فقال عمر: تولى أكثر الناس في هذا .. نوليهم ما تولوا .. فمنعه؛ فالذين رأوا أن منع عمر مبني على المصلحة -كما هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وتلميذه ابن القيم- رأوا: أن عمر منع الطلاق من أجل المصلحة، فإذا تخلفت المصلحة عاد الحكم إلى ما كان عليه؛ بل يقولان -هذان الشيخان رحمهما الله-: أن المصلحة اليوم تقتضي عدم إعمال هذا، لانتشار ما يسمى"التيس المستعار"في زمانهما، لأنه لما أكثرنا تطليق الناس التفوا على الطلاق بالحيلة المشهورة التي هي"التيس المستعار"؛ فإذا: هذا رفع .. لو قلنا: حدث الإجماع بقول عمر، فحدث من أجل المصلحة .. لو تخلفت المصلحة عاد الحكم إلى ما كان عليه .. لو قلنا بهذه الصيغة ..
المسألة الثالثة في هذا الباب، وهي: تحرير الكلمات .. تحرير المعاني .. هل حدث الإجماع حقًا؟؟ هل أهل السنة مالوا إلى هذا القول وصاروا يفتون به .. يفتون به ولا يرونه إجماعًا إذا خالف فيه المرء ناقض معلومًا من الدين بالضرورة؟؟ هل عدم معرفة الخلاف أو انتشار الأمر يؤدي إلى القول بأنه إجماع يقيني؟؟
إذا حررنا هذه المسائل الثلاث، نجد أنها غير منطبقة على ما نحن عليه في قضية الخروج على الحاكم الظالم .. والحاكم الفاسق .. والحاكم الفاجر .. والحاكم المعطل لشرع الله.
في واقعنا المسألة ليست كذلك .. مع كل هذا الذي قلناه، المسألة التي بين أيدينا ليست كذلك؛ إنما الحديث عن الحاكم الكافر .. الحاكم المعطل لشرع الله .. الحاكم الذي عطل مقصد وجوده: من إقامة شرع الله، وإقامة العدل، ودرء الفساد، وإقامة الجهاد، و و و .. الخ؛ فللأسف، حمل المسألة المعاصرة من إجماع متيقن وهو: أن العلماء أجمعوا على وجوب الخروج على الحاكم الكافر وتغييره لإقامة شرع الله، حملوا هذه المسألة إلى الخلاف حول حاكم مختلف فيه، أو أنه حاكم مسلم ومستقر هذا الحكم له، ولكنه ظلم وفجر وأخذ المال وسلب العدل إلى غير ذلك ..