فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل: هنا في تركيا يرفع أذان الفجر والدنيا ليل -عتمة-، فهل يجب أن نتعبد بأوقاتهم؟

العبرة ليست بالعتمة، ولا بالظلمة، العبرة بالفجر، فالصحابة كانوا يصلون ويخرجون غلسًا لا يعرف بعضهم بعضا من الظلمة، وذاك لتقديم صلاة الفجر؛ وهذا هو الصواب -والله أعلم- في أصح القولين في: هل من السنة الإسفار بالفجر أم التغليس به؟

التغليس يعني: أن تصليها قبل أن تسفر الدنيا، وقبل أن تعرف الناس من خلال أثر ضوء الشمس الذي يتقدمها .. فتُسفر ضوءًا ومن هنا سمي إسفارًا؛ والغلس يعني: وقت الظلمة .. فالصواب والسنة: أن تصلى بغلس.

وأما حديث: «أسفروا بالفجر» فهذا محمول عند كثير من أهل العلم على: أن يطيل الإمام صلاة الفجر حتى يخرجوا منها بإسفار.

وأما الصواب: فالصحابة كانوا يصلونها بغلس؛ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بثمانين آية كما هو معروف؛ وكان عمر رضي الله عنه يصلي بيوسف ويونس .. كل سورة في ركعة فيدل على أنها طويلة؛ كذلك قرأ مرة أبو بكر رضي الله عنه في صلاة الفجر بالبقرة، فقال عمر: كادت الشمس أن تخرج!! فقال أبو بكر: لو أشرقت أو خرجت لما وجدتنا لاعبين .. فهذا يدل على أنهم يصلون بغلس.

فالجواب: العبرة ليست بالظلمة وغيرها .. العبرة بالفجر؛ فإذا ثبت أنهم يؤذنون قبل الفجر -وهذا يحتاج إلى تحقيق- فلا يجوز لك أن تصليها معهم، لأن هذا إيقاع للصلاة في غير وقتها، والله عز وجل قال: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} .

فلا يجوز أن تغير .. أوقات الصلاة لازمة .. من شروطها دخول الوقت، فإذا تخلف الشرط بطلت الصلاة، ولا تكون صالحة، ولا تسقط عن ذمة الشخص ..

هناك بعض البلاد، نعم، يتم أذان الفجر -إما بوقت قليل أو قصير- قبل .. يؤذنون الأذان الثاني للفجر قبل أن يخرج الفجر؛ فإذا ثبت هذا فلا يجوز لك أن تصليها .. تصلي في وقتها ولو فاتتك الجماعة، لأنها جماعة باطلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت