الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يحدث أن يقف المرء لصلاة الفرض منفردًا .. وبعد أن يدخل في الصلاة يأتي بعض الأصحاب فيُقيمون صلاة الجماعة، فهل يصح أن يغير نيته للنفل ثم يصلي جماعة معهم؟ والشباب يريدون شيئًا من التفصيل في القضية .. فهل يصح تغيير النية من الفرض إلى النفل في الصلاة وغيرها؟ ومتى يصح ذلك؟ وما شروط صحته؟
في الحقيقة: سأجيب عن مسألتين .. هناك سؤال آخر له تعلق بهذا السؤال وهو: إذا ما دخل المرء المسجد فصلى مسبوقًا، فلما انتهت صلاة الإمام قام يصلي، فيأتي الناس من خارج المسجد ويصلون وراءه إمامًا ... هذه مسألة سأُبينها؛ والمسألة المسؤول عنها سأبينها إن شاء الله عز وجل.
خلينا في السؤال الذي أنا ذكرته وهو: تغيير النية، لأن فيه الإجابة على السؤال الذي تقدم ذكره في السؤال المقروء.
إذا قام رجل يصلي، سواء كان مسبوقًا أو غير مسبوق، أو كان منفردًا .. دخل المسجد فصلى فجاء الناس يأتمون به، فهل هذا يجوز؟
هذه المسألة له ارتباط بمسألتين في الفقه .. المسألة الأولى التي لها كذلك ارتباط بالسؤال الذي قرأناه وهو تغيير النية .. هل يجوز تغيير النية من المأموم إلى الإمام؟ وهل يجوز تغيير النية من الفرض إلى النفل، أو من النفل إلى الفرض؟
والسؤال الثاني: هل يجوز تعدد الجماعة في المسجد الواحد؟ بمعنى: الجماعة الثانية، وليس أن يصلي الفريضة في جماعتين في وقت واحد؟
ننتهي من المسألة الأولى وهي: تغيير النية ..
أما تغيير النية من منفرد إلى إمام وراءه من يصلي معه، فهذا نعم .. هذا ورد؛ وابن حجر -وهو من الشافعية- قال: بأن هذا -أي: الصلاة منفردًا، أو الصلاة إمامًا- ليست من شروط النية حين انعقاد الصلاة؛ بل ذكر شيئًا آخر ينبه به في النافلة .. بالفريضة، لأن الفريضة محدودة في العدد لا يجوز التغيير فيها ..
فهل يجوز للمرء أن يقيم .. أن يكبر .. أن يدخل في الصلاة دون تعيين عدد الركعات التي يريد أن يصليها؟ بمعنى: هو يريد أن يصلي .. يصلي ثلاثة .. أربعة .. ستة .. ثمانية .. هل