فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 861

لا نعرفها!! اسألوا هؤلاء الشُيَّاب .. لا تسألوا الشباب الذين لم يعيشوا إلا هذه المرحلة، ولا يعرفون ماذا كانت الأمة!! حالة العبادة التي تعيشها الأمة شيء عجيب لم تشهده في السنوات التي مضت، لا في العشرين سنة ولا في الثلاثين سنة التي مضت .. حالة عبادة ووعي في الأمة شيءٌ عجيب! انظروا إلى موقف الناس .. نعم، يوجد فساد شديد ولكن يقابله وعيٌ عظيم .. تعبُّدٌ عظيم في الأمة .. رغبة الشباب للجهاد .. وآخر منظر يجب أن يبقى حاضرًا في وَعْيِنا من أجل فهم حركة الأمة، ما حدث في الأقصى، ولذلك أنا كتبت أنني لا أرى اليوم شابًا فاسدًا! أرى كل شاب -أراه اليوم- مشروع شهادة على أبواب الأقصى .. شيء عجيب هذا الوعي الإيماني في الأقصى -في الوقوف أمام قرار يهودي- أسقط الأنظمة!! الأنظمة ساقطة .. لم يستطيعوا -إلا بصورة هزيلة مضحكة أضحكت البشر عليهم- أن يتدخلوا وأن يستثمروا النجاح، لكن من الذي وقف؟؟ هؤلاء الشباب .. هؤلاء النسوة .. هؤلاء العظماء .. هذه حالة تنذرنا على مقدار ما ستحدثه الأمة من عَظَمة إذا سقطت هذه الأنظمة .. هذا هو الحال الذي أتكلم عنه .. إذا سقطت هذه الحالة الأمنية، وهذه ستسقط من الداخل وسيستثمرها أهل الجهاد ..

أهل الإيمان يعيشون على حماقات خصومهم!! موسى عليه السلام انتصر على فرعون بحماقة فرعون!! عندما خرج .. تخلّص منه موسى .. وقوم موسى مشكلة لك .. خرجوا .. اتركهم، لكن حماقة وغرور فرعون أدّى به إلى هلكته وانتصار موسى عليه السلام .. لحق به يريد أن يُبيِّن عظمته وقوته وقدرته .. كما فعلت قريش في بدر .. لم حصلت بدر؟؟ بدر حصلت بحماقة قريش!! أصرّ رأس الجهل وعدو الله أبو جهل أن يذهب إلى بدر ويشرب الخمر وتُغنِّيه القِيَان وتتسامع العرب بشأنه .. حماقة الخصوم هي التي تنصرنا!! يجب أن نقرأ في التاريخ هذا جيدًا، فالله يحقق النصر من حماقة الخصوم .. الخصوم الآن -انظروا إليهم- كلما ازدادوا ضعفًا كلما ازدادوا صراخًا وغرورًا وإقبالًا على تحدي الأمة وعلى تحدي قدر الله عز وجل!! والأصل هو العكس: كلما ازددت ضعفًا كلما ازددت حكمة وتأنِّيًا في اتخاذ القرارات لأنك ضعيف!! هؤلاء الآن انظر إليهم .. إلى تبجحهم .. انظر إلى الأنظمة الطاغوتية في عصرنا: أنظمة مهترئة .. الناس ينفضون عنها .. وكل يوم يزدادون انكشافًا وظهورًا لأمتهم بأنهم كفرة مجرمون .. وهم يزدادون عُتُوًّا!! يعني: بعد الربيع الذي يُسمى بالربيع العربي -وهو كذلك .. لا تلتفتوا إلى من يحاول تقليل قيمة ثورات الأمة ونهوضها من أجل إسقاط أعدائها من الحكام- كان ينبغي عقلًا أن يرتدع الطغاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت