القصد الآن أنا ما يهمني هو أن يجتمع أهل الإسلام وألا نفرّق لأن الله سيستبدلنا .. انتبهوا، انا لم أعد -أقسم بالله رب العرش العظيم- لم أعد خائفًا على الإسلام ولا بمقدار قِيْد أُنْمُلَة -البعض يقول قَيْد أُنْمُلَة وهذا من الغلط-. الإسلام منتصر، ولكن الخوف من أن يكون الذين نصروا الإسلام في وقت أن يهربوا ويتركوا المعركة فيستبدلهم الله! هذا خوفي فقط، لا أحب لهم هذا المقام، والله يمتحن هؤلاء ويمتحن الصالحين ويمتحن العلماء. أنتم ترون في كل يوم امتحان لطائفة ولجماعة ولأفراد ولشيوخ، فهل يظن أهل الجهاد الذين رفعوا الجهاد وقاتلوا وقدَّموا الشهداء وآمنوا به في وقت من الأوقات هل تظن أنهم لن يُمتحنوا في إخلاصهم؟ فهذا الذي أقوله.
لم أتغيَّر ولم تتغيَّر لي كلمة كتبتها، ووالله أعود فأقرأ الكلام فأجده مرآةً لنفسي، سواء الذي في"الجهاد والاجتهاد"أو في غيره، والله ما أعدت قراءة كلمة كتبتها قديمًا إلا وأجدها اليوم هي مرآة لنفسي في هذه اللحظة، لكن المعارك تختلف، ورفع الصوت يختلف. عندما أخاف على أمة من الأمم ورجال من الرجالات و طوائف من الطوائف في باب من الأبواب أرفع الصوت، ولذلك يمكن أن يأتي أحد في السابق فيقول كان صوتك ضدّ الجماعات الأخرى أكثر من صوتك ضدّ المرتدين.
في الدروس في بريطانيا خطبت لمدة عشر سنوات وارجعوا إلى الخطب لا يوجد باب من أبواب العلم إلا وطرقته: شرحت الطحاوية، شرحت كتاب القواعد لابن رجب، شرحت كتاب الاحتجاج للسنة للإمام الشافعي، شرحت بعض أصول الفقه، وشرحت كتب الحديث وكتب الفقه: كتاب الدلائل المضية في الفقه، وشرحت الباعث الحثيث، ويأتي أحدهم جاهل يمرّ ويقول -وهذا نسمعه-: هؤلاء لا يتحدَّثون إلا عن تكفير الحكام!!
واليوم أنا عندما أفتح كتاب"الموافقات"لأدرس فيه الناس يقولون غيَّر انظر إلى ماذا ذهب، ترك الحديث عن التوحيد، سبحان الله!! كأني لم أكن أدرس كتاب"القواعد"لابن رجب في وسط لندن، وكان بعض طلبة العلم يقولون هذا الرجل مجنون يدرس لأناس في داخل لندن قواعد ابن رجب؟ وهذه الكلمة قالها أحدهم لي مباشرة من طلبة العلم، فقلت له أنت لا تعرف من تربوا في هذا المكان.