وكذلك يعطلون الشريعة؛ ويعطلون العقاب، بمعنى: إن الذين يدخلون جهنم لا فرق في الاستلذاذ بينهم وبين أهل الجنة؛ فلذلك: فرعون هو إمام الموحدين، بل إنه أدرك التوحيد أكثر مما أدركه موسى .. وهكذا.
يعني: لا يشك أحد في أنه إذا قرأ هذا الكتاب وعرضه على عجائز المسلمين وعلى أطفالهم، أن يقولوا: هذا ليس من الإسلام في شيء .. هذا متفق عليه.
المشكلة: أن الرجل في تاريخه ليس له شأن .. كان حقيرًا .. حكم عليه بالكفر في حياته .. ولم يكن له شأن في التحولات الحضارية الكبرى، مثل مجابهة الصليبين مثلًا .. المعروف: أنه عاش في فترة آل زنكي، وعاش فترة صلاح الدين؛ ولا يعرف عنه أنه شارك بكلمة ضد أعداء الله -أما ما يزعمه بعضهم: أن المدرسة الصوفية ربت جيلا .. الصوفية هي التي صنعت جيلًا حقق حطين ونصرها .. هذا كله تخيلات لا وجود لها في التاريخ ولا حقيقة لها- فابن عربي هذا رجل -الآن بعضهم يحاول أن يجد الشرعية لنفسه بأنه بناء ابن عربي، وابن عربي محترم عند كل طوائف الصوفية؛ وكل هذا مخالف للحقيقة- ابن عربي ليس في التاريخ الذي يقولونه؛ أما في التاريخ الحقيقي: فهو رجل ساقط الأثر في حركة الأمة، وفي إحياءها، وفي جهادها ..
فلذلك: هذا الذي أراه والذي أقوله عن ابن عربي .. نسأل الله العفو والعافية.
والغرب -للذكر- تبنى الخطاب الصوفي في وقت من الأوقات، للوقوف أمام الخطاب الفقهي الإسلامي السني؛ ولذلك نشط المستشرقون في طباعة الكتب الصوفية .. كل كتب الصوفية المطبوعة بدأ الاهتمام بها غربيًا .. وعلى غرارهم مشى أبناءهم ..
المشكلة: هذا ذهب الآن .. الوضع الصوفي تبنته الحكومات، وتبناه المستشرقون، وتبنته الدول؛ ولكن هو لم يقدم السلاح الكافي ولا المادة الكافية في المقاومة .. الصوفية تلاشت .. وإن كانت موجودة الآن يحارب أتباعها .. أفراد من الصوفية يخرجون يحاربون المجاهدين .. يحاربون تحولات الأمة .. يحاربون الفقه السني الصحيح .. يحاربون تقدم الشباب لتولي مهمات الأمة ومهمات القرآن ومهمات السنة؛ ولكن موقفهم ضعيف ليس بالقوي ..
المشكلة: أنهم يتبنون اليوم من هو على غرارهم في التأويل وإن كان لا يحمل الراية الصوفية .. وهذا إن شاء الله له بحث واسع .. إن شاء الله سيكون في إحدى مناقشات الكتب