والتقدم بينهما كبير، يعني: توفي ابن العربي في 543 - أظنه 534، وحرك الشيخ يده، الآن أنا أشك بينهما (543 - 534) - هذا المالكي الفقيه المفسِّر العملاق؛ وأما ابن عربي فتوفي سنة 638 للهجرة- والعرب يقرأون من اليمين للشمال، فيقولون: ثمان وثلاثون بعد الستمائة، أو: ثمان وثلاثون وستمائة - فهو متأخر ..
وهو -أي: ابن عربي- سنده الصوفي ينتهي بأبي الحسن الشاذلي، ومن قبله أبي العباس المرسي ..
وهو رجل -في الحقيقة- أندلسي .. رحل من الأندلس؛ وطاف البلاد؛ ومكث في مصر مدة؛ ثم ذهب إلى مكة وألف فيها"الفتوحات المكية"التي زعم أنه قد كتبها وعرضها فوق الكعبة: فإذا تغيرت فسيرميها، وإذا لم تتغير فهي الحق .. فلهذا تسمى الفتوحات المكية؛ ثم بعد ذلك ذهب إلى دمشق واستقر في دمشق وتوفي فيها، وهناك قبره ..
ويسمى عند الصوفية"الشيخ الأكبر"تعظيمًا له، وإجلالًا وإكبارًا لمقامه ..
هذا الرجل وهو ابن عربي .. الطائي: نسبة؛ المكي: يعني استقر في مكة، ونسبة للفتوحات المكية؛ الدمشقي: وفاةً ... هذا الرجل شغل الناس كثيرًا، لأن هناك من يعتقد بولايته، من القدامى والمعاصرين، يعني: ليس فقط من المعاصرين، حتى بعض الفقهاء والمفسرين يعتقدون ولايته، يعني: الآلوسي في تفسيره يعظم شأن ابن عربي الطائي، ولكن الأكثرين على تضليله وتكفيره ..
بعض الناس يظن أن عدوه الوحيد في التاريخ الإسلامي والمسيرة العلمية الإسلامية هو ابن تيمية؛ وهذا غير صحيح .. في الحقيقة: هناك من عاصره وكفره .. فالعز بن عبد السلام ذكر عنه -وكذلك عن شيخه، وكذلك عن بعض تلاميذه- أنه يعده دجالًا كذابًا؛ وكذلك ابن حجر ينقل عن شيخه البلقيني: أنه شيخ سوء كذاب وكافر .. يكفرونه
والبقاعي له كتاب"تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي"-وإن كان المحقق للكتاب جعل له عنوانا آخر، فسماه:"مصرع التصوف"، وإنما هو -في الحقيقة- تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي- ذكر فيه الكثير من العلماء الثقات .. الفقهاء .. الذين لا يحابون في دين .. وليس لهم عداء تاريخي للصوفية -كابن حجر- على ظن بعض الصوفية.