فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 861

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:

أخ يسأل: إن كان أحدهم على معصية لا يجاهر بها، ويجد في تركها صعوبة من ضعف إيمانه والله المستعان، إن سأله أحد عنها، هل يصدقه في الجواب أو لا؟؟

معنى سؤاله: لو سأله أحد: أتفعل هذه المعصية أم لا؟ هل يكذب؟

الجواب: لا. بل عليه أن ينهاه عن هذا السؤال، وإذا كان الرجل صاحب دين فلا يسأل هذا السؤال.

الناس منهيون عن التقعر في الأسئلة، وعن كشف عورات الناس. والواجب: إذا وجده على معصية أن يستره، فكيف وقد ستره الله أن يبحث سره؟؟!!!

هذا السائل عاص، ولا يجوز موافقته على هذه المعصية بإجابته، والجواب الصحيح هو: أن يرده.

الله - عز وجل - في مواطن من القرآن منها قوله تعالى: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْ‍ئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} . فالله - عز وجل - خير الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يجيب أولا يجيب، لأن جوابهم لا ينفعهم، إنما سألوا على جهة التزيد، أوعلى جهة الإنكار؛ حتى يعلموا كما قال الله - عز وجل: {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْ‍ئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا} وهذه آية ثانية كذلك تدل على المعنى.

وكذلك قوله تعالى: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ} . فهناك أناس من الخير أن لا يعلموا الحق.

فإذا كان الحق لا يعلم لبعض الناس، فكيف هذه التي أمر الله بسترها أن يعلم بها أمثال هؤلاء؟؟!!!

ولا بد لهذا السائل أن يسأل من أجل أن ينشر، أو يسأل من أجل المعصية فوقها .. أن ترتقي من معصية التعقب وكشف العورات إلى مسألة نشرها وإشاعة الفاحشة بين المؤمنين ... وهذا كله من المعاصي التي نهى الله - عز وجل - عنها .. {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .

فالواجب ألا تجيبه، بل الواجب أن تردعه، وأن تنهاه، وأن تلزمه غرزه بأن لا يسأل مثل هذه الأسئلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت