فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 861

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونصلي ونسلم على رسولنا وسيدنا محمد:

السؤال الأول: يسأل أحد الإخوة يقول: ما هو تقويمك لمدرسةٍ تنتشر اليوم ولها أنصار، وهي مشروع طه عبد الرحمن الفيلسوف المتصوف، وهو من الزواية البشيشية، الذين يرون إحياء التصوف في مقابل الحداثة الغربية .. لو خصصتم سيدي كلمة أكون لكم ممتنًا تمام الامتنان.

من الغرائب التي نجدها في حياتنا، والتي تدل على أن العقل الإنساني ليس واحدًا بل هو متعدد؛ بمعنى: أنه يمكن للمرء أن يتعقلن في جانب، وأن يمحو عقله في جانب آخر ..

وضلال الناس أغلبه وأكثره فيما يتعلق بميراث الأنبياء، يعني: الأغلب في الناس أنهم في جانب العقليات والكونيات وفي جانب الأقدار والسنن، أنهم يلتزمون بالحياة وقوانينها وسننها -فلنسميهم بالعقلانيين في هذا الجانب- ولكنهم إذا جاءوا إلى جانب الشريعة نجدهم يتحللون من هذه العقلانية؛ وهذا موجود في البشر جميعًا، وموجود في أهل الإسلام .. في طائفة من طوائف أهل الإسلام.

ونحن نعجب أن يكون عابد البقر أستاذ فيزياء!! أو أن يكون عالمًا في الفلك!! وأنا كتبت في هذا عند كلامي عن الفرق بين العقل الشعري والعقل الجهادي، في أن العقل الواحد في المرء -يعني- يتعدد ..

فضلال الناس -كما قلت لكم- أغلبه فيما جاءت به الشريعة؛ ومبعث هذا الضلال هو: دخول الهوى فيه، يعني: المرء في الكونيات يحاول التسديد، لأن في ذلك منفعته؛ كالتاجر ينزل إلى السوق: فإنه لا ينزل بلا عقل، ولا ينزل بلا سنن، ولا ينزل بلا قواعد .. حرصًا منه على إصابة المنفعة والربح؛ وكذلك الذي يريد أن يسلك طريقا ليسافر: فإنه يبحث عن أسد الطرق وأجودها وأسلمها، من أجل أن يصل إلى مراده .. فلا يدخله الهوى .. لكن موضوع الدين يدخل فيه الهوى والظن، ومن هنا نجد: أن أغلب ضلال الناس في هذا الباب الذي نحن فيه؛ يعني: كما قال الإمام الشافعي رحمة الله تعالى عليه:"ما رأيت رجلًا تصوف في أول نهاره ما أتت عليه صلاة العصر إلا وهو مجنون".

فالصوفية هي الجنون في الحقيقة، ونحن نرى كذلك الروافض فيهم الجنون .. أنتم ربما الآن لاتساع وسائل التواصل والنشر، تدخلون فتجدون لأئمة الشيعة الروافض كلامًا لا تقبله الدابة، لكنهم يقبلونه ويعتقدون به ويقاتلون عليه، ويبكون ويتفاعلون معه كأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت