الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل: في الجماعة الجهادية -نتيجة نقص الكوادر الشرعية، وحاجة الشباب المجاهد في معسكراته ونقاط رباطه للدروس الشرعية- تقوم الجماعات بتصدير طلاب علم مبتدئين لسد هذا الثغر، فينقطع طالب العلم عن تحصيله -أو يخف نوعًا ما- نتيجة الانشغال بهذه النوعية من الدروس وانقطاع المنهجية في طلب العلم، فبدل أن يعكف طالب العلم على كتب العلماء التأصيلية ليرتقي بمستواه ويواكب تحديات الساحة، صار همه تحضير الدروس والمحاضرات العادية لإعطائها للشباب المجاهد وسد حاجته في هذا الباب، فبهذه الطريقة لا تصنع الجماعة كوادر شرعية؛ فما هو توجيهك لطلاب العلم الذين هكذا حالهم؟ وما توجيهك للجماعات الجهادية التي تعتمد هذا الأسلوب؟؟.
يعني هذا أمر عام، لا يستطيع المرء أن يخطئ جهة على جهة، لا يستطيع ..
إذا كان هناك قدرة لهذه الجماعات أن تنشئ أفرادًا وأن تفرغ أفرادًا من أجل الوصول إلى درجة عالية في العلم والنظر، وأن يكون عنده القدرة على النظر في النوازل والبحث فيها، فتقصير الجماعات إثم وغلط؛ إثم لأن هذا من الواجب، وخطأ منها. ولكن إذا لم يكن عندها إلا هؤلاء -العدد قليل والساحة واسعة- فلا نستطيع أن نخطئها .. هي تريد أناسا على أقل ما يمكن من القيام على العلم أن يملؤوا هذه الساحات، فلا نستطيع أن نجيب.
القصد: بلا شك أن البحث عن طالب العلم الذي يصل إلى درجة النظر في النوازل هو المطلوب، وهذا واجب شرعي؛ فإذا تعين على جماعة وقدرت عليه وجب المصير إليه، وإذا خالفت ذلك مع القدرة عليه ومع إمكانية تحصيله فقد أثمت.
ولكن لا أظن أن الحالة على هذا المعنى!! هذا واحد.