الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
أخ يسأل يقول: هناك شباب يدخلون الجامعة فينحرفون، فما هو السبيل للحفاظ على هؤلاء الشباب؟؟
الجواب هو:
أولًا: هل نستطيع أن نقول -كما يقول بعض أهل العلم- بوجوب هجر هذه الجامعات .. هجر هذه المدارس؟؟ هذه الأحكام لا تستوعبها الأمة .. ربما يأخذ بها أفراد؛ وهؤلاء الأفراد .. ثبت أن هذه التجارب التي يقوم بها أفراد لم تنجح؛ يعني: إقامة مدارس بديلة في بلادنا .. تلاحق من قبل الأمن، ولا يتحقق المقصود بها ..
والآن بعض الناس يتكلم عن أولاده الذين لم يدخلوا المدارس: هؤلاء لا خرجوا بدين يحفظهم لوجود البيئة التي ينتشرون بها، ولا بدنيا يستطيعون تحقيق مصالحهم فيها لعدم دراستهم أو لعدم إتقانهم لما هو ضروري في هذه الحياة .. فلا نستطيع.
لا يستطيع أحد -يعرف كيف يتعامل مع الأحكام الشرعية ومع مجموع الأمة- أن يقول: بأن هذه الفتاوى التي فيها عزل الناس عن المدارس وعزل الناس عن الجامعات، أنها تستطيع أن تستوعب الأمة .. لا يستطيع أحد .. الأمة واسعة .. نريد أن نعطي فتاوى للأمة.
فلذلك الجواب هو: أن الناس سيدخلون الجامعة، وأن الجامعات صارت قدر، وأن المدارس صارت قدر .. لا نستطيع أن نوجد البديل، حتى يتحقق لنا السلطان في هذا البلد؛ فالجواب على هذا هو بقاعدة الشيخ علي الطنطاوي على ما فيها .. قاعدة الشيخ علي الطنطاوي رحمة الله عليه على ما فيها من اعتذار، وعلى ما فيها من -ربما- منهج كلي عليه ملاحظات؛ ولكنه أجاب إجابةً تكفينا في هذا الباب.
قال: الناس حين ينتشر البرد الشديد، أو حين ينتشر الحر الشديد، فما هي الطريقة؟ لا نستطيع أن نحجب الشمس .. لا نستطيع أن نغير البيئة كلها إلى البرودة .. ولا نستطيع أن نغير البرد الشديد في كل البيئة إلى حرارة معتدلة .. لا نستطيع .. فماذا نصنع؟؟
كل واحد في بيته يستطيع أن يصنع بيئته الملائمة له .. تجد الحر الشديد في الخارج، فالناس ماذا يفعلون؟ يصنعون في بيوتهم طقسًا ومناخًا ملائمًا لهم ..