الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل أخ: رجلان تشاركا في رأس المال لفتح محل تجاري مناصفة، ثم أدار المحل أحدهما لعدم توفر عامل مُستَأجر لذلك؛ فهل يأخذ أجرة من الأرباح قبل قسمتها بينهما ثم توزع مناصفة؟ أم يأخذ نسبة من الأرباح أكبر من شريكه، باعتبار أنه شريك وشريك مضارب معًا؟
الجواب على هذا السؤال: بالإجماع لا يجوز أن يكون شريكًا وأجيرًا بمالٍ محدد، ولو بدرهم، لا يجوز؛ هذا إجماع.
الناس -للأسف- يقولون: كون أحد الشريكين يعمل أجيرًا، آمن وأفضل للتجارة من أن نحضر غريبًا. الجواب: نعم، لكن لا يجوز له أن يكون أجيرًا بدرهم محدد، لا يجوز، هذا إجماع؛ والكتب المطولات تشرح هذا، لأنها من قواطع سُبل الحيل، من القواطع؛ وذكر هذا الإجماع النووي، وذكره ابن تيمية في الحسبة، وذكره ابن قدامة، وذكره ابن حزم؛ هذا إجماع ليس فيه خلاف بين أهل العلم.
فبالتالي: هذان الشريكان، واحد يضع 50% والثاني 50%، أحدهما يشتغل والآخر لا يشتغل؛ فيقدران كم يأخذ أحدهما نسبة زائدة، يعني: يأخذ العامل 60%، ويأخذ الذي لا يعمل 40%، فالفرق بينه 20% مقابل العمل.
أما ما يقال: 50%، 50%، وأنت عامل وأجير فنعطيك أجرة المثل -150 دينارا أو 200 دينار- قبل توزيع الأرباح على الأسهم؟!! الجواب: هذا لا يجوز؛ إنما الذي يجوز هو أن يُقدر له نسبة زائدة، كأن يكون 55% ..
هذا بحسب العرف، ما تتفقان عليه هذا الشرع أطلقه لكم بالعرف، يعني: العامل 55%، والذي لا يعمل 45%، ففرق العمل 10% مثلًا.
وهذا يعود عادة على الأرباح، على قيمة الأرباح؛ يعني مثلًا: لو أن هذه الشركة تربح شهريًا مائة ألف دينار، ف 10% مبلغ كبير، عشرة ألف دينار؛ فحينئذ يقِل. فبحسب النسبة، هذا عادة العرف؛ ولكن هذا لا نتدخل فيه، والفقيه والشارع لم يتدخل فيه،