فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 861

وأكبر مفسدةٍ في كتاب الأغاني -واستغلها العلمانيون-: أنه يُبَين الصورة للمجتمع في جانبها المظلم .. وهو جانب موجود .. الطرار، المغنيين والمغنيات، الفساق، وو الخ .. موجود هذا الجانب؛ ولكن أن تجمع في كتاب بهذا الاتساع، بحيث إذا قرأه المرء فهم أن المجتمع القديم كله على هذه الصورة وعلى هذا النسق .. هذا خطأ.

هذا جانب موجود كوجود المزبلة .. المزبلة في كل حي .. لو أن رجلا تكلم عن مزبلة الحي الفلاني، فجاء القارئ أن الحي كله مزبلة!! فيخطئ في التقدير.

فعلى المرء أن يقرأ الأغاني -إذا قرأه، ولست ناهيًا أحدًا عن قراءته- أن يقرأ ما فيه، ولكنه عليه أن يقرأ معه الجوانب الأخرى في الحياة.

العلمانيون استغلوا هذا الجانب وقالوا: أنتم تعظمون مجتمعًا وتاريخًا كانت هذه حياتهم فقط .. تعظمون مجتمعًا وتاريخًا هذا شأن الحكام فيهم .. الصراع السياسي ووو .. أين الجهاد؟!! أين العلماء؟!! أين العباد؟!! أين المصلون؟!! أين المساجد؟!! أين القراء؟!! أين المحدثون؟!! أين أين؟ .. هم الحياة هم الحياة.

فلذلك يعني: هذا الكتاب -مع الجانب الأول الجانب الأدبي- يكشف لنا صورة من صور الحياة، وهو مهم من الجانب الآخر -كما أن العلمانيين يجعلون هذه الجزئية صورة كاملة، كذلك هو مهم من جانب آخر-: حين يأتينا شيخ فيريد أن يجعل الأمة كلها في عبادتها كإبراهيم بن أدهم -أو كرابعة العدوية، أو كبشر الحافي- حتى تقوم من أجل مقاصدها في رد العدوان عليها .. يريد أن يجعل كل الناس محدثين!! وكل الناس على درجة فقه الشافعي وفقه ابن تيمية!! وكأن الناس .. هذا غير صحيح .. الحياة كان فيها هذا وهذا، وفي كل زمنٍ كان فيها هذا وهذا .. كانت الأمة إذا استنفرت نفرت، وإذا استحثت قامت وحققت النصر، مع التوبة والإنابة وغير ذلك .. هذا جانب مهم -كذلك- أن نفهمه في الحياة.

يكفي هذا؛ والحمد لله رب العالمين.

تفريغ العبد الفقير لرحمة ربه: أبي عبد الله الرتياني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت