وفي الكلمة .. وكذلك هذا الكتاب"الأغاني"فيه أخبار تمجها الذائقة الإيمانية؛ فبعض الناس أراد أن يزيل هذه الأخبار- وبعض الناس رفض إزالتها، رافضًا لما يسمى -سميته أنا- القراءة الطهرية والكتابة الطهرية؛ وأنا مع الذين يرفضون الإزالة .. يجب أن يبقى الكتاب كما هو.
والناس ليسوا بهذه الهشاشة من أجل أن تفسدهم هذه الكتب .. انظروا انظروا: للأسف، هذا الكتاب لما طبع كان هناك معه نشوء السينما المصرية العربية .. انظروا إلى السينما المصرية القديمة .. سينما قذرة، وسينما عاهرة، وسينما فيها الفساد، فيها القبل، فيها اللباس غير .. موجود هذا فيها .. من شهد تلك الفترة يعرف هذا، ومن قرأ عنها يعرف أن الناس يعترفون أن الفسوق في داخل السينما في أول خروجها أكثر من الآن -لست خبيرًا في هذا الباب لا قديمًا ولا جديدًا، إنما أقرأ .. أقرأ ماذا يقال عن هذا وعن هذا .. لأني ابن وقتي .. فلابد من أن أطلع على ما يقوله الناس في جوانب الحياة المختلفة- فيعني: الآن وقف هذا الدين فقط على كتاب الأغاني وأما هذا الكتاب فمتروك!! يعني: هشاشة الوقوع في المعصية أن يقرأ الرجل كتاب الأغاني ليسقط في المعصية فقط!! هذا غير صحيح، ولذلك أنا ضد هذا تمامًا.
الكتاب -كتاب الأغاني- نَفّر منه العلماء تنفيرًا مصيبًا .. ما قاله ابن الجوزي عنه: أن من قرأه -هذه النقطة .. هذا معنى كلام ابن الجوزي .. هذه حقيقة .. هذه هي التي أنا أقر وأرى أنها مهمة .. حين يقرأها المرء .. كما أنني ذكرت ذلك عندما نقرأ البداية والنهاية .. أنا قرأت البداية والنهاية قراءة -ثلاث مرات تقريبًا- قراءة شاملة من أوله إلى آخره؛ فلما تخرج من الكتاب تصاب بصدمة .. وكأن تاريخ هذه الأمة هو تاريخ الملوك وما فيه من قتل وعزل واغتيال وغير ذلك .. وأين جانب الأمة الآخر؟؟!! فأنت حين تقرأ البداية والنهاية في هذا الجانب، ينبغي أن تقرأ معه سير أعلام النبلاء، ينبغي أن تقرأ سير العباد .. التوابين وهكذا .. لتعرف أن الحياة كانت في أغلبها ليست هذه الصورة التي فيها: فلان قتل فلانًا .. الحاكم خرج على فلان .. وخاصة في العصور المتأخرة .. الكتاب حين تقرأه يبقى [1] النهائي أكثر من مسيرته الأولية والوسطية فيها.
(1) كلمة غير مفهومة (د 10:12) .