الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
يسأل أخ يقول: ما رأيكم بكتاب العظماء المائة لجهاد الترباني؟
يعني: .. المشكلة ما زالت كلمة ابن حجر رحمة الله عليه: من تكلم في غير فنه أتى بمثل هذه العجائب .. يعني: أنت تجد الرجل يتكلم في باب من أبواب العلم فيفلح ويقدم الخير ...
وهذا يذكرنا بقضية: العقول المتعددة في الرجل الواحد .. مثلا أنت -وأكرره كثيرا- حين تقرأ للغزالي كتابه"المستصفى"تطرب له، وحين تقرأ له كتاب"الوسيط في المذهب"تطرب و تطرب وتطرب، ولكن حين تقرأ كتاب العلم في"الإحياء"تعجب.
فهذا شأن الناس للأسف .. لو الناس يتكلمون فيما يتقنون، فيقفون عند ما يتقنون لصلح أمر الناس، ولكن الناس يتجاوزون، ويدخلون الهوى .. ويدخلون الحزب .. ويدخلون العشيرة .. ويدخلون البلدة في أهوائهم.
يعني: ليس هذا عند المسلمين فقط، ولكن في غير المسلمين تجد هذا الأمر شائعًا -للأسف- جدًا.
لما أظهر كتابه الناس فرحوا له، وأظن أنه قال الكتاب بداية عن طريق الإلقاء، وبطرق جديدة فيها إبداع، وفيها شد للمقابل بطرق معينة .. فهذا شيء جيد
ولكن أنت -أيها المحقق- لاتغرك الحواشي. يعني: الصغير هو من يقرع له بالشنان من أجل أن يطير، وفي طيرانه في الأمام يجد الصائد، كما يفعل الذين يضربون بالطبول ويضربون بالدفوف من أجل أن تطير الحمامات إلى قاتلها.
فالكثير منا يستخدم الأدوات المؤثرة من أجل أن يوصل الفكرة، وهذا شيء جيد .. هذا شيء جيد إذا استخدم في الحق.
فالرجل -في الحقيقة- استخدم أدوات جيدة عندما بث هذه الأشرطة، وتكلم كلامًا جيدًا .. وقد أعمت هذه الطريقة عن كثير من المباحث التي تحتاج إلى تدقيق، ولكنها سرقت الناس، وصنعت شيئًا جيدًا في نفوسهم.